تقترب لعبة “Grand Theft Auto VI” من أن تصبح أغلى لعبة فيديو في التاريخ، في ظل تقديرات تشير إلى تجاوز ميزانية تطويرها حاجز المليار دولار، بل ووصولها إلى نحو 1.5 مليار دولار وفق بعض التقديرات، رغم عدم إعلان “Rockstar Games” رسميًا عن التكلفة النهائية للعبة.
وتعكس هذه الميزانية الضخمة الارتفاع الكبير الذي شهدته تكلفة إنتاج ألعاب الفيديو خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع توسع حجم الألعاب وزيادة التفاصيل والعناصر التي تتطلب فرقًا كبيرة من المبرمجين والمصممين والكتاب والممثلين وغيرهم، إلى جانب سنوات التطوير الطويلة.
وفي حالة “GTA 6″، استمر العمل عليها لما يقرب من عقد كامل، قبل أن تدخل مراحل الاختبار التي تتطلب بدورها موارد بشرية ومالية إضافية.
ولم تعد ميزانيات مئات الملايين من الدولارات استثناءً في صناعة الألعاب؛ إذ كشفت وثائق قضائية عام 2023 أن “Sony Interactive Entertainment” أنفقت 212 مليون دولار على تطوير “Horizon Forbidden West”، و220 مليون دولار على “The Last of Us: Part II”. كما تجاوزت تكلفة “Call of Duty: Black Ops Cold War” التابعة لـ”Activision” حاجز 700 مليون دولار على مدار دورة حياتها، مع استمرار الإنفاق على المحتوى والخرائط وأنماط اللعب الجديدة.
وتبدو “GTA 6” مرشحة لتجاوز هذه الأرقام، خاصة أن التقديرات الحالية لا تشمل بالضرورة تكاليف طور اللعب عبر الإنترنت، المتوقع إطلاقه في وقت لاحق من تجربة اللعب الفردي المقرر طرحها في نوفمبر 2026.
وتراهن “Rockstar Games” و”Take-Two Interactive” على قدرة اللعبة على استعادة هذه الاستثمارات من خلال مبيعات ضخمة وإيرادات مستمرة من المحتوى الرقمي والخدمات عبر الإنترنت.
وتكشف تجربة “GTA V” عن حجم العائدات التي يمكن أن تحققها السلسلة، إذ حققت اللعبة نحو 800 مليون دولار خلال يوم إطلاقها عام 2013، بينما تقدر إيراداتها الإجمالية حاليًا بنحو 10 مليارات دولار.
كما لا تزال “GTA V Online” تحقق ملايين الدولارات من الإيرادات من خلال المعاملات الصغيرة وعضويات “GTA+”، رغم مرور أكثر من عقد على إطلاقها.
ويرتبط ارتفاع تكلفة “GTA 6” أيضًا بحجم التفاصيل غير المسبوق في اللعبة، إذ قال Aaron Garbut، الرئيس المشارك في “Rockstar North”، لصحيفة “The New York Times” إن اللعبة ستضم نحو 600 ألف حركة ورسوم متحركة، أي ما يقارب ضعف العدد الموجود في “Red Dead Redemption 2″، بينما احتوت “GTA V” على نحو 55 ألف حركة ورسوم متحركة.
ويحتاج هذا المستوى من التفاصيل إلى سنوات من العمل ومئات الموظفين، وهو ما ساهم في تأجيل موعد إطلاق اللعبة أكثر من مرة؛ فبعدما كان مقررًا طرحها في 2025، تأجلت إلى مايو 2026، ثم إلى نوفمبر 2026.
وفي المقابل، أثار حجم العمل المطلوب في صناعة الألعاب جدلًا متكررًا حول ظروف العاملين، خاصة مع ظاهرة “Crunch” التي تشير إلى فترات العمل المكثف ولساعات طويلة قبل إطلاق الألعاب. وسبق أن واجهت “Naughty Dog” انتقادات بسبب ظروف العمل خلال تطوير “The Last of Us: Part II”، كما تحدثت تقارير عن عمل بعض موظفي “Rockstar” لمدة وصلت إلى 100 ساعة أسبوعيًا أثناء تطوير “Red Dead Redemption 2”.
ولم تسلم “GTA 6” من الجدل نفسه، إذ ظهرت مزاعم بشأن الضغوط وساعات العمل الطويلة، إلى جانب اتهامات بفصل موظفين على خلفية محاولات لتشكيل نقابة، وهي اتهامات نفتها “Rockstar Games”.
وبذلك تعكس اللعبة حجم التحول الذي شهدته صناعة الألعاب، بعدما أصبحت بعض مشروعاتها تضاهي أضخم الإنتاجات السينمائية من حيث الميزانية ومدة التطوير وحجم فرق العمل، مع رهان كبير على تحقيق عائدات ضخمة بعد الإطلاق.

