بعيدًا عن جفاف المعادلات الرياضية والتعقيد الأكاديمي، ينطلق أحمد رضا من سؤال إنساني بسيط ومُغْرٍ في آنٍ واحد: “كيف تعمل الأشياء من حولنا؟”. ولم يمنعه عمله اليومي المرهق كمهندس فني ميداني في إحدى الشركات المصرية المتخصصة في توريد وصيانة الأجهزة الطبية، من تحويل شغفه الهندسي إلى منصة معرفية جذابة؛ ليتحول عبر صفحته الشخصية على فيسبوك إلى أحد أبرز صنّاع المحتوى التعليمي والترفيهي الذين ينزلون بالعلوم المعقدة من أبراجها العاجية إلى بساطة اللهجة المصرية العامية.
وتساعده خلفيته الهندسية في تفكيك آليات عمل أكثر الأسلحة المعقدة والأنظمة التقنية بأسلوب سلس ومبسط. ونجح رضا في بناء مجتمع تفاعلي نشط يحقق مئات التفاعلات على مقاطع “الريلز” الواحدة عبر فيسبوك، إلى جانب قناته على يوتيوب التي تحمل اسم “احمد رضا” وتضم نحو 51 ألف مشترك، مخصصًا إياها للشروحات الهندسية والإلكترونية.
ويعتمد رضا في محتواه التعليمي-الترفيهي على اختيار مواضيع عسكرية وتقنية حابسة للأنفاس؛ مثل المقاتلات الحربية، الأسلحة الفردية، منظومات الدفاع الجوي، والآليات الهندسية المعقدة. ويشرح كل ذلك عبر مقاطع فيديو قصيرة ومباشرة تدعمها الرسوم المتحركة، اللقطات البطيئة، والمقارنات العملية، معتمدًا على العناوين الاستفهامية السريعة مثل مقطعه “ازاي الـF22 Raptor بيشتغل؟!”.
وتتنوع نماذج محتواه عبر فيسبوك لتغطي نماذج واسعة من المواضيع؛ ففي مقطع مدته نحو أربع دقائق ونصف حول المقاتلة الشبحية “F-22 Raptor”، يستعرض تقنيات التخفي والمحركات والتسليح وآلية تفادي الرادارات باستخدام رسوم توضيحية. وفي مقطع آخر مدته ثلاث دقائق حول سلاح “FN SCAR”، يشرح آلية الإطلاق والتصميم المعياري والفرق بين النسخ الخفيفة والثقيلة وسبب تفضيل القوات الخاصة له. كما يتناول في مقطع خاطف (أقل من دقيقة) كيفية تغيير المقاتلات لفوهة خروج العادم لنظام التوجيه الاتجاهي للدفع وزيادة المناورة عبر منظومات هيدروليكية أو هوائية.
ولم يبتعد رضا عن المواضيع الراهنة والتاريخية المثيرة؛ إذ قدم تحليلًا موضوعيًا في مقطع مدته دقيقة حول كيفية اختراق الصواريخ الإيرانية لمطار الكويت الدولي رغم وجود منظومة الدفاع الجوي “باتريوت”، مستعرضًا الثغرات التقنية والتكتيكية. كما استعاد التاريخ العسكري في ريلز قصير عن قنابل “وولف دوج” في الحرب العالمية الثانية، وصولًا إلى الهندسة المدنية الحديثة في مقطع يشرح تقنية السكك الحديدية الحديثة بدون فواصل وطرق لحامها لضمان السرعة والسلامة.
أما على منصة يوتيوب، فيتوسع محتواه ليلامس الفضول اليومي في عالم الإلكترونيات؛ حيث يجيب عن أسئلة مثل “ازاي تذكرة المترو بتفتح بوابة المرور”، “ازاي الشاحن اللاسلكي بيشتغل”، و”ازاي الطيور مبتتكهربش من أسلاك الكهرباء”، إضافة إلى تقديم شروحات مبسطة لأساسيات الدوائر الإلكترونية والقطع الدقيقة مثل “الدايود” و”الترانزستور”.
يمثل أحمد رضا نموذجًا للصانع الذي استغل خبرته الميدانية ليصنع جسرًا بين المعرفة الهندسية الصعبة والجمهور العام. ومع استمرار تطور محتواه ومواكبة الأحداث التقنية والعسكرية الجارية، تظل صفحته على فيسبوك وقناته على يوتيوب وجهة رئيسية لكل من يبحث عن إجابات سريعة، دقيقة، وممتعة لسر كيفية دوران عجلة التكنولوجيا في العالم.

