هدير محمد
تحولت أزمة “الساحل الشرير” إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل خلال صيف 2026، بعدما تصاعدت الخلافات بين عدد من ملاك الشاليهات وإدارات ومطوري بعض قرى الساحل الشمالي بسبب القواعد المنظمة لاستخدام الشواطئ والخدمات داخل القرى، والتي يرى كثيرون أنها تفرض قيودًا على حقوق الملاك والمستأجرين والضيوف.
ولم يقتصر الجدل على الملاك، بل امتد إلى اليوتيوبرز والبلوجرز وصناع المحتوى والإعلاميين، الذين شاركوا تجاربهم مع القيود المفروضة داخل بعض القرى، وعلى رأسها اشتراط استخراج رمز الاستجابة السريع “QR Code” لدخول الشواطئ أو بعض الخدمات، إلى جانب صعوبة إدخال الضيوف، وهو ما جعل مصطلح “الساحل الشرير” يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي.
وكانت المحامية نهاد أبو القمصان من أبرز الشخصيات التي علقت على الأزمة، إذ انتقدت اشتراط استخراج QR Code لدخول الشاطئ، معتبرة أن هذه الإجراءات تفرض قيودًا غير مبررة على الملاك وضيوفهم.
واعترضت أبو القمصان على منع ضيوف ملاك الشاليهات من استخدام الشواطئ أو بعض الخدمات، مؤكدة أن المالك يفاجأ بقيود لم تكن واضحة عند التعاقد.
وهاجمت بعض البنود الواردة في عقود القرى السياحية، معتبرة أنها تمنح الإدارات صلاحيات واسعة على حساب حقوق الملاك، وسخرت من الواقع الذي يواجهه البعض بقولها إنهم “اشتروا الشاليه حافي”، في إشارة إلى تحملهم تكاليف كبيرة ثم اصطدامهم بقيود عديدة داخل القرى.
وفي السياق نفسه، اشتكت صانعة المحتوى ريهام طارق من طريقة تعامل إدارة إحدى القرى السياحية مع الملاك وضيوفهم، مؤكدة أن ضيوفها يضطرون إلى الانتظار لفترات طويلة أمام البوابات لحين استخراج QR Code يسمح لهم بالدخول، رغم امتلاكها وحدة داخل القرية.
وانتقدت منع الضيوف من دخول “الكلوب هاوس” أو الشاطئ الرئيسي، معتبرة أن ذلك يضع الملاك في مواقف محرجة أمام أقاربهم وأصدقائهم.
واعترضت صانعة المحتوى جيهان فاروق على فرض رسوم أو عضويات إضافية على الضيوف، معتبرة أن المالك الذي سدد قيمة الوحدة ورسوم الصيانة لا ينبغي أن يُطالب بدفع مبالغ جديدة حتى يتمكن أقاربه من دخول الشاطئ.
وأضافت أن بعض الشركات تتعامل مع المالك وكأنه مستأجر، وتفرض قواعد لم تكن موجودة في العقود الأصلية.
ولم تتوقف الشكاوى عند صناع المحتوى، إذ تداول عدد من ملاك قرى الصف الأول عبر مجموعات موثقة على “فيسبوك” منشورات تحدثوا فيها عن منع أقارب الدرجة الثانية من دخول الشواطئ، واضطرارهم للوقوف أمام البوابات الإلكترونية لحل مشكلات الأكواد، معتبرين أن هذه الإجراءات تفسد تجربة الإقامة وتضعهم في مواقف محرجة أمام ضيوفهم.
ووثق صانع المحتوى الخليجي أحمد مهنا تجربته داخل إحدى قرى الساحل الشمالي، مؤكدًا أن المشكلة لا تكمن في وجود نظام QR Code فقط، وإنما في تعقيد تطبيقه، إذ يضطر المستأجر إلى استخراج أكواد للدخول إلى الشواطئ والخدمات المختلفة، فضلًا عن تعطل الأكواد أحيانًا وطول فترات الانتظار، وهو ما يفقد الإجازة شعور الراحة والحرية.
ودخل الإعلامي عمرو أديب على خط الأزمة، منتقدًا ما وصفه بالتمييز بين الملاك والمستأجرين، مشيرًا إلى أن بعض المستأجرين يُمنعون من استخدام أجزاء من الشاطئ أو يتم توجيههم إلى مناطق أقل تميزًا رغم دفعهم مبالغ كبيرة مقابل الإقامة، وتسائل: “هو البحر بتاع مين؟”.
أما رجل الأعمال نجيب ساويرس، فطرح رؤية لحل الأزمة، داعيًا إلى تخصيص شواطئ عامة مفتوحة للجميع بمداخل مباشرة من الطريق العمومي ورسوم رمزية، بما يضمن حق الجميع في الاستمتاع بالبحر، مع الحفاظ في الوقت نفسه على خصوصية القرى السياحية وحقوق الملاك.

