يتجه كثير من المصريين إلى السفر للخارج بحثًا عن فرص أفضل للعمل أو الدراسة، لكن الانتقال إلى بلد جديد لا يخلو من التحديات، خاصة مع اختلاف اللغة والعادات وتفاصيل الحياة اليومية. ومن هنا يحرص بعض المغتربين على مشاركة تجاربهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لمساعدة الراغبين في السفر على التعرف إلى البلد الذي ينتظرهم، والاستعداد للحياة فيه بعيدًا عن المفاجآت.
وبينما كان محمد النادي صوتًا للمصريين في الولايات المتحدة سابقًا وألمانيا حاليًا، يظهر النوبي، المعروف على مواقع التواصل الاجتماعي باسم “شبح روسيا”، ليقدم صورة مختلفة عن حياة المصريين في بلاد الثلوج. فالنوبي مهندس مصري يعيش في روسيا، ويشارك متابعيه تفاصيل حياته اليومية هناك، مع التركيز على المعلومات التي يحتاج إليها كل من يفكر في الدراسة أو العمل أو الهجرة إلى هذا البلد.
ويعتمد محتواه بشكل أساسي على تجربته الشخصية، إذ يصطحب متابعيه في جولات للتعرف إلى مختلف جوانب الحياة في روسيا، بداية من الثلوج ودرجات الحرارة المنخفضة، مرورًا بالأسعار والمواصلات والطعام، وصولًا إلى أماكن الصلاة وإجراءات التأشيرات وفرص الدراسة والعمل.
ونجح النوبي في تكوين قاعدة جماهيرية كبيرة، إذ يقترب عدد متابعيه على فيسبوك من 325 ألف شخص، ويحرص باستمرار على التفاعل مع أسئلتهم واستفساراتهم بشأن الدراسة في روسيا وأوزبكستان، إلى جانب تقديم النصائح للراغبين في السفر. ولا يكتفي بذلك، بل يستقبل بنفسه في كثير من الأحيان المصريين القادمين إلى روسيا في المطار، لمساعدتهم على تجاوز رهبة الوصول إلى بلد جديد، ويصطحبهم في جولات تعريفية للتعرف إلى المكان الذي سيعيشون فيه.
وتتنوع الفيديوهات التي يقدمها النوبي لتشمل تفاصيل قد تبدو بسيطة، لكنها تمثل أهمية كبيرة لمن يفكر في الانتقال إلى روسيا. ومن بينها فيديو بعنوان “كيف تقضي يومًا كاملًا في روسيا بـ100 روبل”، يستعرض خلاله المنتجات التي يمكن شراؤها بهذا المبلغ من أحد المتاجر، ويحاول الإجابة عن سؤال مهم يتعلق بمدى كفايته لتغطية احتياجات الشخص طوال اليوم.
كما يتعرف متابعوه من خلال فيديوهاته إلى طبيعة المطاعم في روسيا، خاصة أن عددًا منها يغلق أبوابه مبكرًا، وهو ما يدفعه إلى زيارة الأماكن التي تقدم الطعام على مدار الساعة. وفي فيديو بعنوان “شاورما 24 ساعة وأفضل محل شاورما في مدينته”، يستعرض أحد هذه الأماكن، ويصف مذاق الشاورما وأسعارها، مع عقد مقارنة بينها وبين الشاورما المصرية.
ولا يتوقف اهتمامه بالطعام عند المطاعم، بل ينتقل إلى المتاجر ليتعرف إلى المنتجات المتاحة وأسعارها. ففي أحد الفيديوهات، يصطحب متابعيه لشراء وجبة الإفطار، ويستعرض أنواع الخبز ومنتجات الألبان وطريقة تعبئتها وأسعارها، كما يتحدث عن مدى توافر المنتجات الحلال، وينتقد جودة بعض أنواع اللحوم منخفضة السعر، محذرًا من بعض مصادر شرائها.
وبعد تعريف متابعيه بالطعام والأسعار والقوة الشرائية للعملة الروسية، ينتقل النوبي إلى الجانب الديني، موضحًا كيفية أداء صلاة الجمعة في روسيا. ويشارك مشاهد من داخل المسجد، بداية من المصلين القادمين من جنسيات وخلفيات مختلفة، وصولًا إلى الخطبة وأجواء الصلاة، ليقدم صورة عن ممارسة الشعائر الدينية في بلد بعيد عن مصر.
وتحظى المواصلات العامة أيضًا بمساحة من محتواه، إذ يستعرض تجربته في استخدام الحافلات ومترو الأنفاق، موضحًا طرق التنقل وكيفية دفع الأجرة، وهي تفاصيل يحتاج إليها أي شخص يخطط للإقامة هناك ويرغب في الاعتماد على وسائل النقل المختلفة.
أما الطقس، فلا يمكن الحديث عن الحياة في روسيا دون التطرق إلى البرودة الشديدة وتساقط الثلوج، وهو ما ينقله النوبي من خلال مواقف يومية يعيشها بنفسه. ومن أبرز هذه التفاصيل معاناته عند استخدام السيارة في الشتاء، إذ يضطر إلى الاستيقاظ والنزول قبل موعده بساعة كاملة لإزالة الثلوج المتراكمة عليها، حتى يتمكن من الانطلاق في الوقت المناسب.
وبعد استعراض مختلف جوانب الحياة اليومية، يخصص النوبي جانبًا من محتواه للحديث عن إجراءات السفر إلى روسيا، خاصة كيفية الحصول على تأشيرة العمل، محذرًا متابعيه من التعامل مع المكاتب الوهمية أو دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل وعود غير مضمونة. كما يوضح أنه يفضل تأشيرة الدراسة، باعتبارها خيارًا أكثر استقرارًا من وجهة نظره.
وبهذا المحتوى، يحاول “شبح روسيا” أن يكون دليلًا عمليًا للمصريين الراغبين في خوض تجربة الحياة هناك، فلا يكتفي بعرض الأماكن أو المناظر المختلفة، بل يكشف تفاصيل الحياة اليومية بما فيها من مميزات وصعوبات. ومن خلال نقل تجربته الشخصية والإجابة عن أسئلة متابعيه، يمنحهم فرصة للتعرف إلى روسيا بصورة أقرب إلى الواقع، قبل اتخاذ قرار السفر وبدء رحلة جديدة بعيدًا عن الوطن.

