هدير محمد
لم تعد يد تحكم Xbox مجرد أداة لتحريك الشخصيات داخل ألعاب الفيديو، إذ ساعد تصميمها المريح وسهولة برمجتها على توسيع نطاق استخدامها في مجالات لم تكن مرتبطة بعالم الألعاب من الأساس.
وكان إطلاق Xbox 360 عام 2005 نقطة مهمة في انتشار وحدة التحكم، قبل أن توسع مايكروسوفت استخدامها خارج أجهزة الألعاب، بعدما أتاحت في العام التالي تشغيل يد Xbox على أجهزة الكمبيوتر العاملة بنظام ويندوز.
ومع مرور الوقت، بدأ المطورون والهواة في تجربة إمكانات مختلفة لوحدة التحكم، مستفيدين من أذرعها وأزرارها التي يمكن برمجتها وربطها بأنظمة إلكترونية متنوعة. ووفقًا لتقرير نشره موقع “SlashGear”، نتج عن هذه التجارب عدد من الاستخدامات غير التقليدية ليد Xbox.
التحكم في صور الأشعة الطبية
لم يبتعد استخدام يد Xbox عن المجالات المتقدمة، إذ وصلت إلى قطاع الرعاية الصحية، حيث تتيح برمجية BodyViz استخدام وحدات التحكم في استعراض صور الأشعة المقطعية (CT) والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).
ويستطيع الأطباء والجراحون الاعتماد على أذرع التحكم والأزرار في تكبير الصور وتحريكها والتنقل داخل النماذج ثلاثية الأبعاد الناتجة عن الفحوصات، بدلًا من استخدام لوحة المفاتيح والفأرة فقط.
وتوفر هذه الطريقة تحكمًا أكثر مرونة أثناء فحص أجزاء محددة من الصور الطبية، خصوصًا عند التعامل مع نماذج ثلاثية الأبعاد تحتاج إلى التنقل بينها من زوايا مختلفة.
قيادة الطائرات المسيّرة
امتدت التجارب إلى الطائرات المسيّرة، التي تعتمد عادةً على وحدات تحكم مخصصة أو تطبيقات للهواتف الذكية، إذ تمكن بعض المستخدمين من الاستفادة من يد Xbox في توجيهها.
وفي عام 2020، نجح مستخدم يوتيوب يُدعى دينيس بالدوين في ربط يد تحكم Xbox بطائرة DJI Mavic Mini، واستخدم أذرع التحكم والأزرار الموجودة بها لتوجيه الطائرة.
ولأن الطائرة لا تدعم وحدة تحكم Xbox بصورة مباشرة، صمم بالدوين نظامًا يربط بين يد التحكم وجهاز iPhone والطائرة، إلى جانب تطبيق ينقل حركات أذرع التحكم وضغطات الأزرار إلى الهاتف، ومنه إلى برنامج تشغيل الطائرة.
التحكم في سلاح ليزر عسكري
قد يبدو استخدام يد تحكم ألعاب في تشغيل سلاح ليزر عسكري مشهدًا من إحدى ألعاب الخيال العلمي، لكن الفكرة تحولت إلى تجربة فعلية. ففي عام 2014، اختبر الجيش الأميركي نظامًا ليزريًا تجريبيًا طورته شركة Boeing تحت اسم High Energy Laser Mobile Demonstrator.
وكان النظام عبارة عن سلاح ليزر عالي الطاقة مثبت على شاحنة عسكرية، واستخدم المشغل وحدة تحكم Xbox لتوجيه السلاح والتحكم في عملية الإطلاق.
وخلال الاختبارات، استُخدم النظام للتعامل مع أهداف مختلفة، من بينها طائرات مسيّرة وقذائف هاون، في مثال لافت على انتقال أداة صُممت للألعاب إلى تطبيق عسكري متقدم.
روبوتات تفكيك القنابل
دخلت يد Xbox أيضًا إلى مجال أكثر خطورة، وهو التحكم في الروبوتات المستخدمة في التعامل مع المتفجرات، وهي أنظمة تتيح لفرق المتفجرات تنفيذ مهامها عن بُعد وتقليل تعرض الأفراد للخطر.
وكانت وحدات التحكم التقليدية لهذه الروبوتات أكثر تعقيدًا، وتحتاج إلى تدريب خاص، إلا أن شركة iRobot بدأت في أواخر العقد الأول من القرن الحالي دعم وحدات تحكم شبيهة بيد Xbox مع روبوت تفكيك القنابل PackBot.
وساعد التصميم المألوف لوحدة التحكم على تبسيط عملية التشغيل، خصوصًا أن عددًا من المشغلين كانوا معتادين عليها من خلال ألعاب الفيديو، ما جعل الانتقال إلى استخدامها في التحكم بالروبوتات أكثر سهولة.
التحكم في أنظمة الغواصات
ولم تتوقف الاستخدامات عند البر والجو، إذ وصلت يد Xbox إلى الغواصات الأميركية، وتحديدًا أنظمة الرؤية الإلكترونية التي حلت محل المناظير التقليدية في الغواصات الحديثة.
وتعتمد هذه الأنظمة، المعروفة باسم الصواري الفوتونية (Photonics Masts)، على الكاميرات وأجهزة الاستشعار لالتقاط صور البيئة المحيطة ونقلها إلى داخل الغواصة.
وفي عام 2017، بدأت البحرية الأميركية استخدام وحدات تحكم Xbox في تشغيل هذه الأنظمة، حيث يمكن للمشغل تحريك الصورة أفقيًا ورأسيًا وضبط مستوى التكبير باستخدام أذرع التحكم والأزرار.
ووفرت هذه الخطوة وسيلة تحكم أبسط وأقل تكلفة مقارنة بالأنظمة التقليدية، مع الاستفادة من تصميم مألوف لدى المستخدمين.
كيف خرجت يد Xbox من عالم الألعاب؟
تكشف هذه التجارب أن يد تحكم Xbox لم تعد مرتبطة بالترفيه فقط، فقد أصبحت جزءًا من تطبيقات تمتد من المجال الطبي إلى الطائرات المسيّرة والروبوتات العسكرية وأنظمة الغواصات.
ويرجع ذلك إلى مجموعة من العوامل، أبرزها بساطة تصميمها ووجود أذرع تحكم وأزرار يمكن برمجتها وربطها ببرمجيات وأنظمة مختلفة، ما جعلها أداة مرنة يمكن إعادة توظيفها في مهام لم تكن ضمن الاستخدام الأصلي الذي صُممت من أجله.

