هدير محمد
تواجه شركة “ميتا” اتهامات جديدة بشأن انتهاك الخصوصية بسبب نظاراتها الذكية، بعدما اتسعت دعوى قضائية جماعية لتشمل أشخاصًا لم يستخدموا هذه النظارات من الأساس، لكنهم يؤكدون أنهم ظهروا في تسجيلات التقطها مستخدمون آخرون دون علمهم أو موافقتهم، في قضية تثير تساؤلات جديدة حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية.
وتتهم الدعوى “ميتا” بتضليل المستهلكين بشأن طبيعة حماية الخصوصية التي توفرها نظاراتها، بعدما وصفتها الشركة بأنها “مصممة لحماية الخصوصية”، بينما تزعم الدعوى أن محتوى التقطته النظارات عبر خصائص الذكاء الاصطناعي جرى تخزينه وإرساله إلى مراجعين بشريين للمساعدة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
وتعود القضية إلى مارس الماضي، عقب تحقيق أجرته صحيفتان سويديتان، استنادًا إلى إفادات مُبلّغين عن مخالفات يعملون لدى شركة “سما”، وكشف التحقيق عن تسجيلات تضمنت مشاهد شديدة الخصوصية، من بينها أشخاص يدخلون دورات المياه أو يخلعون ملابسهم، إلى جانب مستندات تحتوي على معلومات شخصية يمكن تحديد هوية أصحابها من خلالها.
ومع تعديل الدعوى، أصبح نطاقها أوسع ليشمل أشخاصًا كانوا بالقرب من مستخدمي النظارات، ويقولون إن صورهم وأصواتهم وبياناتهم الشخصية التقطت دون “موافقتهم المستنيرة”، وربما خضعت للمراجعة أو استُخدمت لاحقًا في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، فيما تشير الدعوى إلى أن بعض المتضررين المحتملين قد يكونون من القُصّر، وأن ملايين الأشخاص ربما تأثروا دون علمهم.
وترى الدعوى أن المستهلك العادي لن يتوقع أن يتحول منتج يتم الترويج له باعتباره يحمي الخصوصية إلى وسيلة لتدريب الذكاء الاصطناعي أو مراقبة أشخاص لم يوافقوا على تسجيلهم. من جانبها، رفضت “ميتا” هذه الاتهامات، مؤكدة أنها ستدافع عن موقفها، وقالت إن بعض البيانات قد تخضع للمراجعة عند استخدام Meta AI بهدف تحسين المنتجات وتجارب المستخدمين، مع اتخاذ خطوات لإزالة المعلومات التي يمكن أن تحدد هوية الأشخاص.
وتأتي القضية في وقت يتسارع فيه سباق شركات التكنولوجيا نحو تطوير أجهزة قابلة للارتداء مدعومة بالذكاء الاصطناعي؛ إذ أعلنت “ميتا” بيع أكثر من 7 ملايين زوج من نظاراتها الذكية خلال 2025، بينما تطور “جوجل” نظارات ذكية بالتعاون مع شركة Warby Parker، وتشير تقارير إلى أن “أبل” تعمل على دمج الكاميرات والذكاء الاصطناعي في سماعات AirPods، ما يعيد طرح السؤال حول مدى قدرة هذه التقنيات على حماية خصوصية الأشخاص الموجودين حول مستخدميها.

