رغم أنه يتربع على عرش يوتيوب بأكثر من 471 مليون مشترك، إلا أن جيمي دونالدسون، الشهير بـ “مستر بيست” (MrBeast)، كشف عن استراتيجية اقتصادية غريبة؛ فهو يخسر مبالغ طائلة في كل فيديو ينشره على قناته الرئيسية. ولكن خلف هذه الخسائر تكمن آلة استثمارية عملاقة تقدر قيمتها بـ 5 مليارات دولار، تعتمد على عملة بديلة عن المال: الانتشار والصورة الذهنية.
فيديوهات الملايين.. استثمار في “الوصول” لا الربح
تعتمد فيديوهات مستر بيست على ميزانيات ضخمة، ومواقع تصوير خيالية، وجوائز تصل إلى ستة أرقام. ووفقًا لتقرير مجلة “كوارتز”، فإن عائدات الإعلانات لا تغطي تكاليف الإنتاج الباهظة.
بالنسبة لدونالدسون، القناة الرئيسية ليست “حصالة نقود”، بل هي محرك بحث عملاق لجذب الجمهور. يتم تصميم كل ثانية في الفيديو، وكل “Thumbnail”، لضمان أعلى نسبة مشاهدة ممكنة، مع ترجمة المحتوى لعدة لغات للوصول إلى كل ركن في العالم.
من صانع محتوى إلى “عملاق استهلاكي”
كيف يحقق مستر بيست أرباحه إذن؟ الإجابة تكمن في شركة “Beast Industries” التي تحول الشهرة إلى منتجات ملموسة. يعتمد جيمي على ثقة ملايين المتابعين لبيع:
Feastables: علامته التجارية للشوكولاتة.
Lunchly: صناديق وجبات خفيفة بالتعاون مع “لوجان بول” و”KSI”.
Beast Toys: خط إنتاج ألعاب.
التوسع المالي: الاستحواذ على تطبيق “Step” للدفع الإلكتروني والعملات الرقمية.
هذا النموذج يجعل من “مستر بيست” علامة تجارية عابرة للقطاعات، حيث يعمل اليوتيوب كواجهة إعلانية مجانية لمنتجاته التي تُباع في كبرى المتاجر العالمية.
انتقادات لاذعة: “لقد دمر يوتيوب”
رغم نجاحه، يواجه دونالدسون انتقادات حادة. يرى اليوتيوبر الشهير “Jacksepticeye” أن مستر بيست “دمر روح يوتيوب”، محولًا المنصة من مساحة للهواة والشغف إلى سباق محموم نحو المشاهدات والخوارزميات، حيث يتم استنزاف “الانتشار” إلى أقصى حد تجاري ممكن.
سلسلة من الأزمات والجدل القانوني
لم تكن رحلة بناء الإمبراطورية خالية من العقبات، فقد لاحقت “بيست” عدة أزمات مؤخراً:
دعاوى قضائية: واجهت مسابقة “Beast Games” على أمازون برايم اتهامات بظروف عمل غير آمنة وتحرش.
أزمة الجبن والعفن: رصد مستهلكون وجود “عفن” في بعض وجبات “Lunchly”، مما أثار تساؤلات حول جودة المنتج.
غضب المصممين: في يونيو 2025، أطلق أداة ذكاء اصطناعي لتصميم الصور المصغرة، لكنه حذفها بعد احتجاج المصممين على تهديد مهنتهم.
يُثبت مستر بيست أن المحتوى وحده لم يعد كافيًا للاستمرارية الربحية في عصر “المؤثرين”، وأن بناء الإمبراطوريات يتطلب تحويل المتابعين إلى مستهلكين دائمين في عالم الواقع.

