في عصر يمتلئ فيه “اليوتيوب” بصناع المحتوى الذين يبيعون الأوهام والفلترات الوردية، برز اسم بيسو بسام، الشهير بـ “بيسوهات“، ليكون صوتًا مختلفًا. لم يكتفِ بيسو بكونه “يوتيوبر” رحالة، بل تحول إلى مستشار رقمي لملايين الشباب العربي الباحثين عن إجابة للسؤال الأزلي: “هل الهجرة هي الحل؟”.
من “بسام” إلى “بيسوهات”.. رحلة البحث عن الحقيقة
بدأ بيسو رحلته من مصر، لكن طموحه لم يوقفه عند حدود الجغرافيا. تنقل بين النرويج، بلجيكا، إسبانيا، وصولًا إلى الولايات المتحدة، وفي كل محطة، كان يحمل كاميرته لا ليوثق المعالم السياحية فحسب، بل لينبش في تفاصيل “المعيشة” التي لا تظهر في الكتيبات السياحية.
ما يميز “بيسوهات” هو الصدق المفرط. في فيديوهاته التي تخطت مشاهداتها الملايين، لا يتردد في الحديث عن “الجانب المظلم” للحياة في أوروبا أو أمريكا. فبينما يصور البعض الشوارع النظيفة والمباني الشاهقة، يركز بيسو على الضرائب المرتفعة، برودة المشاعر الاجتماعية، وصعوبة الاندماج، مقدمًا ما يمكن تسميته بـ “دليل البقاء للمهاجر العربي”.
القوة في التفاصيل
تتجاوز قناة “بيسوهات” كونها منصة ترفيهية؛ فهي “داتابيز” (قاعدة بيانات) حية. هل تريد معرفة تكلفة إيجار شقة في أوسلو؟ أو كيفية الحصول على تصريح عمل في بروكسل؟ أو حتى الفرق بين الإنترنت في مصر والعالم؟ بيسو يقدم الأرقام والوقائع بأسلوب بسيط وسلس يجعلك تشعر وكأنك تجلس معه في “دردشة” ودية على مقهى في إحدى الحارات الأوروبية.
لقد نجح في بناء مجتمع يتجاوز المليون مشترك، ليس بالاعتماد على “البحث عن التريند” الرخيص، بل من خلال بناء الثقة. أصبح المتابع يلجأ إليه ليعرف هل تستحق “النرويج” عناء الغربة، أم أن “سويسرا” مجرد لوحة فنية جميلة يصعب العيش بداخلها؟
التأثير المجتمعي
إن ظاهرة “بيسوهات” تعكس رغبة الجيل الجديد في الحصول على معلومة “خام”. هو لا يثني أحدًا عن الهجرة، ولا يشجع الجميع عليها، بل يضع “الكتالوج” أمامك ويترك لك حرية الاختيار. \
ومن هنا استحق لقب “المهاجر الصريح”؛ فهو لم ينسلخ من هويته المصرية، وظل يخاطب جمهوره بلهجة قريبة من القلب، محولًا تجربة الغربة من “مأساة” أو “حلم زائف” إلى “مشروع واقعي” يحتاج للدراسة.
في النهاية، يظل “بيسوهات” علامة فارقة في صناعة محتوى السفر العربي؛ لأنه ببساطة قرر أن ينقل العالم إلى المشاهد كما هو، بلا رتوش أو تجميل.

