بين أزقة منطقة “السلام” بالقاهرة وأقصى نقطة متجمدة في القارة القطبية الجنوبية، حكاية بطلها شاب مصري قرر أن يطارد حلمه فوق أمواج المحيطات. “عبد الرازق“، خريج كلية الحقوق الذي تحول إلى واحد من أشهر صناع المحتوى في الوطن العربي بتوثيقه للحياة الخفية داخل السفن السياحية العملاقة، ليصبح “عين” المصريين على عالم كان يظنه البعض ضربًا من الخيال.
البداية.. حلم عطلته “كورونا” وحققه الإصرار
لم تكن رحلة عبد الرازق مفروشة بالورود؛ فابن مدينة أسوان الذي صقل موارده بالعمل في العروض الترفيهية بالفنادق، وضع نصب عينيه هدفًا واحدًا منذ عام 2020: العمل في كبرى شركات السفن العالمية. ورغم أن جائحة كورونا أوقفت العالم بأسره وتعثرت محاولاته الأولى، إلا أن شغفه بالسوشيال ميديا قاده للعثور على فرصته الأولى في جزر “الباهاما” عبر “إنستجرام”. ومن هناك، وبدعم من أصدقاء في المجال، نجح في الانضمام إلى أسطول شركة “رويال كاريبيان” العالمية.
رحلة المليون دولار وتحدي “ممر دريك”
ذاع صيت عبد الرازق بشكل واسع بتوثيق رحلاته حول العالم التي تستمر لأشهر، وتصل تكلفة التذكرة لبعض أجنحتها إلى مليون دولار.
عبد الرازق لم يكتفِ بالجانب الترفيهي، بل نقل لمتابعيه لحظات حابسة للأنفاس عند عبور “ممر دريك” المرعب بين أمريكا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية، حيث الأمواج العاتية والتيارات الأقوى عالميًا. وعن تلك اللحظات يقول: “ليس سهلاً أن تعيش وسط المياه بعيداً عن أهلك.. البعض يشاهد فيديوهاتي ويسألني: ألا تخاف من الموت؟”.
كواليس “الأنيميشن” وحياة الطاقم
يعمل عبد الرازق في قسم “الترفيه”، وهي مهنة تتطلب احترافية عالية وإلمامًا بكافة تفاصيل السفينة. ومن خلال كاميرته، كشف للجمهور ما لا تظهره الكتيبات السياحية:
خلف الستار: صوّر غرف نوم الطاقم ومطاعمهم الخاصة، موضحًا الفارق بين حياة الرفاهية للركاب وحياة العمل الشاقة للموظفين.
جولات عملاقة: أخذ متابعيه في “Vlogs” داخل أيقونات البحار مثل (Icon of the Seas)، مستعرضًا المسارح والمدن الترفيهية العائمة.
“العربي المكسر”: بأسلوبه العفوي ولهجته التي تأثرت بالحديث المستمر بالإنجليزية، خلق حالة من الكيمياء مع جمهوره على “تيك توك”، حيث يمازحونه دائمًا بشأن لغته، وهو ما يتقبله بروح مرحة تزيد من شعبيته.
مُلهم الشباب نحو “العمل البحري”
بعيدًا عن الأضواء، تحول حساب عبد الرازق إلى مرجع مهني؛ حيث يقدم نصائح عملية للشباب حول كيفية التقديم للوظائف البحرية، والمهارات المطلوبة، والتحديات الذهنية والبدنية التي تواجه من يختار “البحر” مسكنًا له.
اليوم، وبعد أن زار كل قارات العالم، يؤكد عبد الرازق أن رحلته لم تنتهِ بانتهاء عقد عمل أو رحلة، بل هي بداية لمسيرة مهنية في عالم “فلوجات” السفر، ليثبت أن الشاب المصري قادر على الوصول لأبعد نقطة في الكرة الأرضية، طالما امتلك الشجاعة لترك الشاطئ خلف ظهره.

