في لحظة تاريخية حبست أنفاس العالم، هبطت كبسولة “أوريون” التابعة لوكالة ناسا بنجاح في مياه المحيط الهادئ قبالة سواحل سان دييجو، معلنة ختام مهمة “أرتيميس 2” بعد رحلة استمرت 10 أيام حول القمر، مهدت الطريق لعودة البشرية إلى السطح القمري.
وبدأت مرحلة العودة الحرجة في تمام الساعة 7:33 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (يوم 10 أبريل)، حيث انفصلت وحدة الطاقم عن وحدة الخدمة. ومع دخول الكبسولة الغلاف الجوي العلوي للأرض، انقطعت الاتصالات لمدة 6 دقائق كاملة نتيجة الحرارة الهائلة الناتجة عن الاحتكاك، قبل أن تفتح “أوريون” مظلاتها الـ 11 بالتدريج.
وعلى ارتفاع 5,400 قدم، فُتحت المظلات الرئيسية الثلاث التي أبطأت سرعة الكبسولة لتصل إلى 200 قدم في الثانية، مما ضمن هبوطًا آمنًا ومستقرًا في الماء عند الساعة 8:07 مساءً.
وضمت البعثة أربعة رواد فضاء هم: ريد وايزمان، وفيكتور جلوفر، وكريستينا كوك من وكالة “ناسا”، إلى جانب جيريمي هانسن من وكالة الفضاء الكندية. وخلال رحلتهم التي بدأت في الأول من أبريل، حقق الرواد إنجازات غير مسبوقة، منها:
أبعد نقطة في الفضاء: الوصول إلى مسافات لم تصل إليها أي مهمة مأهولة من قبل.
رؤية الجانب البعيد: أصبح هؤلاء الرواد أول بشر يرون “الجانب البعيد” للقمر بشكل مباشر وشخصي.
توثيق عصري: التقط الطاقم صورًا مذهلة لسطح القمر عن قرب باستخدام هواتفهم الذكية، موثقين تفاصيل لم تُرَ من قبل بهذا الوضوح.
وعقب الهبوط، قام مهندسو ناسا بإجراء اختبارات السلامة للكبسولة وهي في الماء، قبل أن ينتشل فريق الإنقاذ الرواد الأربعة وينقلهم عبر المروحيات إلى السفينة الحربية “يو إس إس جون بي مورثا” (USS John P. Murtha)، حيث يخضعون الآن لفحوصات طبية شاملة لتقييم حالتهم الصحية بعد الرحلة الطويلة.
وتعد هذه المهمة الاختبار النهائي والأهم قبل مهمة “أرتيميس 3” المرتقبة، والتي ستشهد نزول أول امرأة وأول شخص ملون على سطح القمر، لتبدأ مرحلة جديدة من الاستكشاف البشري للفضاء العميق.

