تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان القدير علاء مرسي، الذي أتم عامه الحادي والستين، محتفظًا بمكانة استثنائية فريدة في قلوب الجمهور العربي كأحد أبرز قامات الكوميديا والدراما، بفضل حضوره العفوي وتعبيرات وجهه المميزة التي تحولت إلى “إفيهات” أيقونية يتداولها رواد منصات التواصل الاجتماعي، ولعل أشهرها شخصية الطبيب في فيلم “عندليب الدقي” مع النجم محمد هنيدي وجملته الشهيرة “ماما حلوة”.
وقد بدأت رحلة الفنان، واسمه الحقيقي “علاء محمد مرسي الدمراوي”، من مسقط رأسه بمحافظة كفر الشيخ في الثالث من يوليو عام 1965، قبل أن ينتقل في طفولته للعيش بالمدينة المنورة في المملكة العربية السعودية. وعقب وفاة والده الشيخ الدمراوي، عاد إلى مصر ليستكمل تعليمه الابتدائي في مدينة دسوق رفقة أشقائه الأربعة، مدفوعًا بشغف جارف بالفن قاده لاحقًا للتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية (قسم تمثيل وإخراج).
وشهدت خشبة المسرح الجامعي شرارة النجومية الأولى لعلاء مرسي، حيث لفت أنظار صناع الدراما بموهبته الفطرية؛ وكان الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة من أوائل المؤمنين بقدراته بعدما شاهده في أحد العروض ونصحه باحتراف التمثيل، ليتولى تقديمه بعد ذلك الكاتب والمنتج ممدوح الليثي.
وجاءت نقطة انطلاقه الحقيقية عبر المشاركة في الملحمة الدرامية “ليالي الحلمية”، وهو العمل الذي تقاضى عنه أجرًا بلغ 400 جنيه، وهو مبلغ وصفه مرسي بأنه كان ضخمًا وثروة بالنسبة لطالب في المعهد، لتتوالى بعدها نجاحاته، والتي لم تقتصر على الكوميديا فحسب، بل شملت أدوارًا تراجيدية ووطنية بارزة، لعل أشهرها تجسيده البارع لشخصية المهندس الصامت في الفيلم الملحمي “الطريق إلى إيلات”.
وعلى الصعيد الإنساني والشخصي، يضع الفنان علاء مرسي عائلته في مقدمة أولوياته، حرصًا منه على إبقاء حياته الأسرية بعيدًا عن صخب الأضواء؛ حيث تزوج من خارج الوسط الفني ورُزق بثلاثة أبناء هم مريم ومحمد وفاطمة. ورغم مشاعر الأبوة الدافئة التي يحيط بها أسرته وتقربه الدائم من تفاصيل حياتهم، إلا أنه عاش تجربة إنسانية مريرة تمثلت في حزنه الشديد عقب وفاة “أحمد” نجل زوجته، والذي كان يعامله كابن وصديق مقرب لما كان يتمتع به الراحل من دمث خلق والتزام.
وقد تجلت هذه الروابط العائلية القوية مؤخرًا في أبهى صورها، حينما احتفل الفنان بعقد قران ابنته “مريم” على شاب من خارج الوسط الفني وسط أجواء أسرية بهيجة، في مشهد عكس بوضوح فلسفته الحياتية بأن العائلة ستظل دائمًا هي حصنه المنيع ومصدر دعمه الأول طوال مسيرته الفنية الحافلة.

