من قلب عروس البحر الأبيض المتوسط، نجح صانع المحتوى المصري فارس الطماوي في حجز مكانة مميزة داخل خريطة “صناع المحتوى” العرب، مستندًا إلى أسلوب عفوي وقريب من البسطاء، يمزج فيه بذكاء بين السرد القصصي المعمق والتعليق الفكاهي اليومي، لتبدأ رحلته الرقمية في حصد ملايين المشاهدات والتفاعلات عبر مختلف المنصات بفضل كواليس حياته الصادقة التي بنى من خلالها جسرًا من الثقة والارتباط العاطفي مع الجمهور.
وتشكل سلسلة “حكاوي الطماوي” عبر منصة يوتيوب النواة الأساسية لشهرته في عالم السرد الجاد، حيث تخصص في تقديم قصص حقيقية وتوثيقية غير مؤلفة، تدور حول القضايا الجنائية المعقدة، الجرائم الغامضة، قضايا الاختفاء المثير، وعالم الدجالين، فضلًا عن الدراما الاجتماعية الواقعية.
ويعتمد الطماوي في سرد حلقاته التي تجذب عشرات الآلاف من المشاهدين مثل قضايا “أطفال فيصل” و”مقابر الإسكندرية” على أسلوب تحقيقي مشوق ولغة بصرية تعتمد على التفاصيل الدقيقة والتحليلات المنطقية، مما دفع بقناته لتقترب سريعًا من حاجز الـ 100 ألف مشترك.
وفي المقابل، وخارج إطار الغموض والإثارة، يطل الطماوي على جمهر عريض عبر فيسبوك وتيك توك بلمسة ترفيهية مغايرة تمامًا، اشتهر فيها بتقديم مقاطع ردود الفعل الساخرة والمرحة على فيديوهات الطبخ اليومية، ملقبًا بطلات تلك الفيديوهات بأسماء عفوية مثل “حبيبة” أو “الست”. وتحول تفاعله الكوميدي ونكاته التلقائية حول إعداد أطباق الملوخية، الفراخ، والطواجن، إلى تريندات رقمية تحصد ملايين المشاهدات، محولًا المقاطع المنزلية العادية إلى تجربة ترفيهية جماعية ينتظرها المتابعون بشغف.
ولم يتوقف طموح الشاب السكندري عند حدود الترفيه والقصص الجنائية، بل استغل هذا الحضور الطاغي في العمل الاجتماعي والتوعية الإنسانية؛ إذ يحرص بانتظام على تسليط الضوء على الحالات الإنسانية الصعبة، والمشاركة في دعم الأسر المحتاجة، مع توجيه رسائل أخلاقية مباشرة حول قيم الأسرة، الصدق، والكرم، والرد على تعليقات الجمهور بنفسه، مما أضفى عمقًا إنسانيًا مميزًا على مسيرته الرقمية.
هذا التنوع الفريد في تقديم المحتوى انعكس بشكل مباشر على أرقامه في الفضاء الرقمي، حيث يمتلك اليوم إمبراطورية اجتماعية يقودها حسابه على فيسبوك بأكثر من 3.6 مليون إعجاب كمنصة رئيسية للكوميديا، يليه حساب تيك توك بأكثر من 1.5 مليون متابع وملايين الإعجابات، بالإضافة إلى نحو 183 ألف متابع عبر إنستجرام، وقناته المتنامية على يوتيوب. وبهذه الخلطة المبتكرة، يستمر فارس الطماوي في التطور مع الحفاظ على أصالته السكندرية، ليظل رفيقًا يوميًا للمشاهد العربي يشاركه الضحكة في المقاطع الساخرة، والتأمل في قصص الحياة الواقعية، والدعم في المواقف الإنسانية.

