نجحت صانعة المحتوى المعروفة باسم “تيا” في حجز مكانة بارزة لنفسها كباحثة في عالم الغموض والجريمة الحقيقية، فمن خلال حساباتها المليئة بالإثارة والتشويق عبر يوتيوب ومختلف منصات التواصل الاجتماعي، تمكنت من جذب مئات الآلاف من المتابعين الشغوفين بكشف الأسرار وراء الستار، حيث أصبحت صناعة المحتوى القائم على السرد القصصي والتحقيقات الجنائية واحدة من أكثر المجالات جذبًا للجماهير.
وتقدم “تيا” نفسها للجمهور بوصفها باحثة متخصصة في عالم الغموض، الجرائم الحقيقية، البحث خلف الظواهر غير المفسرة والملفات القديمة. ورغم أنها تُفضل الحفاظ على مساحة من الخصوصية حول تفاصيل حياتها الشخصية، إلا أن هويتها الرقمية تتركز بالكامل حول الشغف بالتحليل، وتقصي الحقائق في قضايا الرأي العام والملفات المنسية.
وانطلقت صفحاتها لتشهد نموًا سريعًا، حيث يتابعها على منصة تيك توك وحده أكثر من 111 ألف متابع ولديها أكثر 489 ألف إعجاب، وعلى يوتيوب لديها أكثر من 44 ألف إعجاب، ووصلت إلى 166 ألف متابع على فيسبوك، وأكثر من 42 ألف متابع على إنستجرام.
ويتميز المحتوى الذي تقدمه بتوليفة خاصة من الرعب والجرائم الواقعية مثل قضايا الدفن حيًا، التابوتات المرعبة، والجرائم النفسية، كما يتميز محتواها بالتنوع والعمق في معالجة القضايا؛ إذ لا يقتصر على سرد القصص الخيالية، بل يغوص في عمق القضايا الواقعية والملفات الجنائية.
وينقسم محتواها إلى عدة سلاسل وقوائم تشغيل شهيرة مثل: “من الفاعل؟” وهي سلسلة تركز على تفكيك الجرائم المعقدة وتحليل الأدلة الجنائية وتتبع سير التحقيقات البوليسية وأدلة مسرح الجريمة.
وهناك سلسلة “رعب في دقيقة” وهي عبارة عن مقاطع قصيرة سريعة تلائم عشاق الإثارة السريعة. أما “حكايات نص الليل” فهي قصص مطولة ومثيرة للاهتمام تُبث ليلًا لتتماشى مع أجواء الغموض، كما تقدم أيضًا ملفات الدارك ويب وقضايا الرأي العام العالمي مثل قضايا الاختفاء الغامضة وتحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي .
كما تناول الظواهر الخارقة للطبيعة، وقصص الاختفاء الغامض، والطقوس الشعبية التاريخية، بالإضافة إلى القضايا المتعلقة الأماكن المهجورة، وتحرص على طرح موضوعات تتعلق بالوسواس والتأثيرات النفسية والسلوكية وسياقاتها الاجتماعية والدينية بأسلوب مبسط.
وتقدم “تيا” أيضًا قصص رعب مستوحاة من أحداث حقيقية، مثل “دفنت وهي حية” أو “أشهر قبر في الأرجنتين” أو “برمجة الإنسان للقتل”.
ويتميز أسلوب تقديمها بالحبكة السينمائية وصوت هادئ وعميق يبني التوتر تدريجيًا ويجمع بين الغموض والجدية، وتعتمد “تيا” في طريقة تقديمها على طريقة تمزج بين الجرأة التشويقية والتحليل الهادئ. ويبدأ كل مقطع فيديو بعناوين جاذبة تثير الفضول الفطري لدى المشاهد (مثل: “العقل الذي صمم الجحيم” أو “تفصيلة واحدة كشفت الحقيقة”).
ولم تهمل “تيا” العناصر البصرية البسيطة، من خلال اعتمادها على صور أرشيفية، لقطات مظلمة، ومؤثرات صوتية مرعبة، لتقديم أجواء خاصة للمشاهد كي يعيش القصة كما لو كان بداخلها.

