هدير محمد
رغم أن مشوارها الفني لم يمتد لسنوات طويلة، فإن الفنانة ميرنا المهندس استطاعت أن تحجز لنفسها مكانة خاصة لدى الجمهور بملامحها الهادئة وحضورها المميز، لكن القدر لم يمهلها كثيرًا، إذ أسدل المرض الستار على حياتها وهي في التاسعة والثلاثين من عمرها، لتتحول قصتها إلى واحدة من أكثر الحكايات المؤثرة في الوسط الفني. وفي ذكرى رحيلها، يستعيد محبوها مسيرة فنانة بدأت مبكرًا، لكنها انتهت قبل أوانها.
وُلدت ميرنا المهندس في 3 مايو 1976، ودخلت المجال الفني وهي لا تزال طفلة من خلال الإعلانات، قبل أن يكتشفها المخرج حسين حلمي المهندس، الذي منحها لقب “المهندس” ليصبح اسمها الفني الذي عُرفت به طوال مشوارها.
لفتت ميرنا الأنظار منذ ظهورها في عدد من المسلسلات خلال الثمانينيات وبداية التسعينيات، مثل “دعوة للحياة”، و”ضمير أبلة حكمت”، و”بيت العيلة”، و”عصر الفرسان”، و”أرابيسك”، و”أنياب الماضي”.
إلا أن نقطة التحول الحقيقية جاءت عندما جسدت شخصية “ليلى” ابنة الفنانة سناء جميل في مسلسل “ساكن قصادي”، وهو الدور الذي فتح لها أبواب البطولة والانتشار.
على مدار سنوات عملها، تركت ميرنا المهندس رصيدًا متنوعًا من الأعمال التلفزيونية، من أبرزها “أبو العلا 90″، و”طريق الأحلام”، والجزء الرابع من “يوميات ونيس”، و”سعد اليتيم”، و”أهالينا”، و”الدوائر المغلقة”، و”بنات أفكاري”، و”نجمة الجماهير”، و”محمود المصري”، و”أحلام عادية”، و”خاص جدًا”، و”تلك الليلة”، و”الإمام الغزالي”.
وسجلت حضورًا على شاشة السينما من خلال أفلام “مستر دولار”، و”عبده مواسم”، و”اغتيال فاتن توفيق”، و”أيظن”، و”العيال هربت”، و”يوم ما اتقابلنا”، و”بدون عنوان”، و”الأكاديمية”، و”كلام جرايد”، و”جيران السعد”، وكان آخر ظهور سينمائي لها في فيلم “زجزاج” عام 2015.
ولم يقتصر نشاطها على الدراما والسينما، بل أطلت على الجمهور أيضًا من خلال فوازير “عمو فؤاد.. رئيس تحرير” و”ميني سات”، إلى جانب المسرح في “عطية الإرهابي” و”عائلة ونيس”، وعدد من السهرات التلفزيونية.
وبعيدًا عن الأضواء، لم تكن حياة ميرنا المهندس مستقرة، إذ واجهت سلسلة من الأزمات العائلية التي تركت أثرًا كبيرًا في حياتها، فقد تعرضت أسرتها لمشكلات قانونية متتالية، شملت حبس والدتها وشقيقها في قضايا مختلفة، ثم القبض على شقيقتها في قضية مخدرات عام 2007، وهي ظروف دفعتها إلى الابتعاد عن فكرة الزواج خوفًا من استمرار تلك المشكلات.
وعلى الجانب الإنساني، خاضت ميرنا المهندس معركة طويلة مع مرض التهاب القولون التقرحي، الذي أصابها منذ كانت في الرابعة عشرة من عمرها، وخضعت بسببه لعدة عمليات جراحية، الأمر الذي انعكس على نشاطها الفني، ودفعها إلى الابتعاد عن الساحة لفترة في أواخر التسعينيات قبل أن تعود مجددًا.
وظلت تقاوم المرض حتى لفظت أنفاسها الأخيرة يوم الأربعاء 5 أغسطس 2015، عقب خضوعها لعملية جراحية بالمركز الطبي العالمي، عن عمر ناهز 39 عامًا. وأُقيمت صلاة الجنازة على جثمانها في مسجد حسن الشربتلي بالتجمع الخامس، لتنتهي رحلة فنية وإنسانية قصيرة، لكنها تركت أثرًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة جمهورها.

