تحل اليوم الذكرى الخامسة لرحيل الفنانة الكبيرة دلال عبد العزيز (7 أغسطس 2021)، إحدى أكثر نجمات الفن المصري والعربي دفئًا وحضورًا. رحلت عن عالمنا عن عمر ناهز 61 عامًا، مخلّفة ورائها تاريخًا من العطاء امتد لأكثر من أربعة عقود، ورصيدًا يتجاوز 200 عمل توزعت بين السينما والمسرح والدراما التلفزيونية، إلى جانب سيرة إنسانية ناصعة جعلتها تستحق لقب “صاحبة الواجب”.
نشأة محاطة بالفقد وشغف مبكر
ولدت دلال عبد العزيز محمد في 17 يناير 1960 بقرية فرغان التابعة لمركز ديرب نجم بمحافظة الشرقية. نشأت في أسرة بسيطة غرست فيها قيم الالتزام، وشهدت طفولتها حدثًا فارقًا أثّر في تكوينها الوجداني، تمثل في وفاة شقيقتها الكبرى وهي في سن الخامسة عشرة.
رافقها عشق الفن منذ الصغر، حيث كانت تحفظ الأدوار المسرحية عن ظهر قلب خلال الأنشطة المدرسية مع شقيقتها. وبالتوازي مع هذا الشغف، سعت إلى التسلح بالتعليم، لتصبح واحدة من أكثر الفنانات حصولًا على المؤهلات الجامعية في الوسط الفني؛ حيث بدأت بـ بكالوريوس الزراعة من جامعة الزقازيق، ثم انتقلت للقاهرة لتنال بكالوريوس الإعلام، وليسانس الآداب قسم اللغة الإنجليزية، إضافة إلى دبلوم العلوم السياسية من جامعة القاهرة.
الانطلاقة من خشبة المسرح
انتقلت إلى القاهرة بحثًا عن فرصة حقيقية، فكان اكتشافها الأول على يد المخرج نور الدمرداش من خلال مسلسل “بنت الأيام” عام 1977. إلا أن محطتها الفارقة جاءت عام 1981 حين وقفت على خشبة المسرح أمام فرقة ثلاثي أضواء المسرح في مسرحية “أهلاً يا دكتور”، وهي اللحظة التي قدمتها للجمهور بوجه كوميدي عفوي وخفيف الظل.
تنوع فني وإقناع في دور “الأم”
قدمت دلال عبد العزيز خلال مسيرتها نحو 219 عملًا، وتميزت بقدرتها على الانتقال بين الكوميديا والتراجيديا دون الاعتماد المباشر على البطولة المطلقة، بل على ترك بصمة مفعمة بالصدق.
وفي السينما، خلدت حضورها بأفلام بارزة مثل: يارب ولد (1984)، بئر الخيانة (1987)، النوم في العسل (1996)، وآسف على الإزعاج (2008)، وصولًا إلى البدلة (2018)، وفرق خبرة (2021)، فيما كان عرض فيلمها تسليم أهالي عام 2022 بعد رحيلها.
أما في الدراما التلفزيونية، فقدمت شخصيات استثنائية في أعمال حُفرت في ذاكرة المشاهد العربي، منها: ليالي الحلمية، أرابيسك، حديث الصباح والمساء، الناس في كفر عسكر، سابع جار، وملوك الجدعنة. وعلى المسرح، تألقت في عدة مسرحيات أبرزها هالة حبيبتي وحب في التخشيبة.
قصة حب استثنائية وإرث أسري
شكلت قصة حبها وزواجها من الفنان الراحل سمير غانم واحدة من أشهر الثنائيات العاطفية والفنية في الوسط الفني. بدأت الشرارة الأولى خلال عملهما معًا في مسرحية “أهلاً يا دكتور”، ونجحت بصدق مشاعرها في تغيير قناعة “سمير” العازف عن الزواج، ليتزوجا عام 1984 في شراكة استمرت عقودًا.
أثمر هذا الزواج عن ابنتيهما دنيا وإيمي سمير غانم، اللتين واصلتا المسيرة الفنية لوالديهما. ورغم النجومية، كانت تضع أسرتها دائمًا في مقدمة أولوياتها، وهو ما انعكس على أدائها الصادق لشخصية “الأم” على الشاشة.
رحيل درامي وتاريخ إنساني خالٍ من الغياب
في إبريل 2021، أصيبت دلال عبد العزيز وزوجها سمير غانم بفيروس كورونا. وفي الوقت الذي رحل فيه شريك عمرها في 20 مايو 2021، أُخفي عنها الخبر حرصًا على وضعها الصحي والنفسي المعقد جراء تليف الرئة.
وبعد معاناة طويلة مع مضاعفات الإصابة استمرت لعدة أشهر، رحلت دلال عبد العزيز في 7 أغسطس 2021، لتلحق بشريك حياتها بعد أقل من ثلاثة أشهر، ويوارى جثمانها الثرى بمدافن الأسرة بمنطقة الوفاء والأمل.
ورغم الرحيل، حُظيت بتكريمات عدة كان أبرزها في الدورة الـ14 للمهرجان القومي للمسرح المصري عام 2021، حيث تسلمت ابنتاها درع التكريم، لتظل دلال عبد العزيز حية في وجدان جمهورها بفنها النبيل وسيرتها الطيبة.

