بدأت شركة “أوبن إيه آي” التوسع في إطلاق تجربة جديدة تُدعى “ChatGPT للناشئين” (ChatGPT for Teens)، في خطوة تهدف إلى فرض قيود صريحة وتلقائية على المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا.
وتأتي هذه الخطوة بعد نحو عام من رفع دعوى قضائية ضد الشركة على خلفية حادثة مأساوية أودت بحياة مراهق في السادسة عشرة من عمره. وقالت لورين جوناس، رئيسة قسم الشباب والعائلات في الشركة: “لن يحتاج المراهق إلى إنشاء حساب جديد أو تعديل الإعدادات؛ فإذا توقع نظامنا أن العمر أقل من 18 عامًا أو أبلغنا المستخدم بذلك، فستتحول هذه التجربة إلى الوضع الافتراضي فورًا”.
وتعتمد التجربة الجديدة على ركنين أساسيين هما التعليم والسلامة؛ حيث يجمع الركن التعليمي حزمة ميزات أُطلقت على مدار العام الماضي لجعل الروبوت معلماً أفضل. وفي مقدمة هذه الميزات يأتي “وضع الدراسة” الذي يعتمد الأسلوب السقراطي في الحوار؛ فبدلًا من تقديم إجابة مباشرة عن الأسئلة، يُوجّه الذكاء الاصطناعي الطالب للوصول إلى الحل بنفسه.
ورغم أن “وضع الدراسة” لن يكون المود الافتراضي بالكامل، إلا أن الشركة أدخلت آليات لحث الشباب على استخدامه؛ من بينها خيارات البدء الموجهة نحو التعليم، وتفعيل ميزة “ساعات الدراسة” التي تشغل الوضع السقراطي تلقائيًا خلال أوقات يحددها المراهق أو أولياء الأمور. كما سيتعرف “ChatGPT” تلقائيًا على محاولات التهرب من أداء الواجبات المنزلية ليُعيد توجيه المستخدم مباشرة إلى وضع التعلم.
وأضحت جوناس أن الاختبارات الميدانية لـ “وضع الدراسة” أظهرت مكاسب إيجابية في الأداء الدراسي، مشيرة إلى أن الشركة نجحت في تطوير قدرات الأداة على توضيح المفاهيم بصريًا لتغطي أكثر من 300 موضوع تعلييمي؛ مثل التكامل الرياضي وأطوار القمر.
وفيما يتعلق بجانب السلامة، كثفت “أوبن إيه آي” جهودها لمنع المستخدمين الصغار من إضفاء طابع إنساني على الروبوت. وأوضحت جوناس: “فرضنا قيودًا صارمة على الحدود العاطفية؛ فلا يحق للنموذج أن يصف نفسه بالصديق أو يدعي امتلاكه لمشاعر شخصية أو وعي ذاتي”. وتتضمن التدابير تذكيرات متكررة بضرورة أخذ استراحات والتأكيد على أن البرنامج مجرد أداة ذكاء اصطناعي لا تتطلب إجابات فورية، إلى جانب إمكانية تحديد “ساعات حظر” يمتنع فيها الروبوت عن التفاعل، وتوفير خيارات تخصيص كخلفيات الشاشة دون المساس بالحدود الفاصلة بين الأداة والعلاقات البشرية.
وعلى صعيد الرقابة الأبوية، وسعت الشركة نطاق التنبيهات الصادرة لأولياء الأمور لتشمل المحادثات المرتبطة باضطرابات الأكل إلى جانب تهديدات العنف والقيود المتعلقة بإيذاء النفس. وتمر جميع المحتويات المكتشفة بمراجعة بشرية من قِبل موظفي الشركة قبل إرسال إشعار للوالدين عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية في غضون ساعة واحدة.
واختتمت جوناس بالقول إن حماية المراهقين عملية مستمرة ومتطورة على مدار الساعة؛ مؤكدة أن “ChatGPT للناشئين” يمثل مجرد بداية لجهود الشركة لضمان وصول الشباب إلى التقنية بأسلوب آمن يفتح أمامهم آفاقًا وفرصًا حقيقية. يُذكر أن الشركة تتوقع اكتمال التغطية العالمية للميزة الجديدة خلال الأسبوعين القادمين.

