لم تبدأ رحلة أحمد أبو زيد من أمام الكاميرا، بل من مجال مختلف تمامًا عن صناعة المحتوى، بعدما درس الهندسة المدنية وعمل في المجال لفترة قبل أن يكتشف أن اهتمامه الحقيقي يتجه إلى التعليم وصناعة المحتوى الرقمي. وفي عام 2014، اتخذ قرارًا بترك العمل والتفرغ لليوتيوب، في وقت لم تكن صناعة المحتوى الرقمي قد وصلت إلى الانتشار الذي تشهده اليوم.
ومن خلال قناة “دروس أونلاين”، بدأ أبو زيد تقديم محتوى تعليمي يركز في بدايته على اللغة الإنجليزية، مستعينًا بأسلوب بسيط يعتمد على السبورة البيضاء والشرح المباشر. وساعد هذا الأسلوب على تقديم القواعد والمفاهيم بطريقة سهلة، بعيدًا عن التعقيد الذي قد يواجهه المتعلم في الطرق التقليدية.
ومع مرور الوقت، لم يظل محتوى أحمد أبو زيد محصورًا في تعليم اللغة الإنجليزية، إذ اتجه إلى موضوعات ترتبط بتطوير الذات والإنتاجية والعمل، لتصبح قناته مساحة أوسع لمناقشة كيفية إدارة الوقت، وزيادة التركيز، والتغلب على المماطلة، إلى جانب التعريف بأدوات وبرامج يمكن الاستفادة منها في الدراسة والعمل.
وشكلت تجربة العمل الحر جانبًا آخر من المحتوى الذي قدمه أبو زيد، إذ تناول المهارات التي يمكن للشباب تطويرها والاستفادة منها في العمل عبر الإنترنت، في ظل اتساع فرص العمل المستقل وتغير طبيعة سوق العمل خلال السنوات الأخيرة.

ولم يتوقف تطور تجربته عند المحتوى التعليمي، إذ اتجه لاحقًا إلى تقديم “Droos Podcast”، الذي انتقل من خلاله من دور مقدم الدروس إلى دور المحاور، مستضيفًا شخصيات من مجالات مختلفة للحديث عن تجاربهم المهنية والشخصية، وما مروا به من تحديات ومحطات مؤثرة في مسيرتهم.
وبالتوازي مع نشاطه على يوتيوب، توسعت منظومة “دروس أونلاين” لتشمل موقعًا إلكترونيًا وأكاديمية تقدم محتوى ودورات تعليمية، إلى جانب حضوره على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما جعل تجربته تتجاوز فكرة القناة التعليمية إلى مشروع رقمي متكامل في مجال التعلم وتطوير المهارات.
ويحظى أبو زيد بحضور واسع على المنصات الرقمية، إذ تقترب قناته الرئيسية “دروس أونلاين” من 10 ملايين مشترك، بينما يتجاوز عدد متابعيه على Instagram مليوني متابع، إلى جانب انتشار محتواه عبر منصات البودكاست والموقع الرسمي والأكاديمية التعليمية.
وتعكس رحلة أحمد أبو زيد التحول الذي شهدته صناعة المحتوى التعليمي العربي خلال السنوات الماضية، بعدما أصبح الإنترنت مساحة مفتوحة للتعلم واكتساب المهارات خارج الإطار التقليدي. ومن مهندس مدني بدأ بتجربة بسيطة أمام سبورة بيضاء، انتقل أبو زيد إلى بناء تجربة رقمية تجمع بين التعليم والإنتاجية والعمل وتطوير الذات، لتصبح “دروس أونلاين” واحدة من التجارب المعروفة في هذا المجال.

