لم تبدأ هادية غالب رحلتها من عالم البيزنس، وإنما من مواقع التواصل الاجتماعي، حين دخلت مجال صناعة المحتوى عام 2012، في وقت كان فيه مصطلح “البلوجر” لا يزال جديدًا، وكانت تجربة مشاركة تفاصيل الحياة والموضة عبر الإنترنت مختلفة عما أصبحت عليه اليوم.
اختارت هادية أن تجعل الموضة والأزياء جزءًا أساسيًا من المحتوى الذي تقدمه، ومع مرور الوقت نجحت في بناء حضور لافت على مواقع التواصل الاجتماعي، لتنتقل من مجرد فتاة تشارك اهتماماتها وإطلالاتها إلى واحدة من الوجوه المعروفة في مجال الـ”Fashion Blogging”.
وبحلول عام 2022، كانت هادية قد وصلت إلى نحو 2.4 مليون متابع على إنستجرام، بعد سنوات من العمل على بناء جمهورها وتطوير المحتوى الذي تقدمه، في وقت بدأت فيه صناعة المحتوى تتحول تدريجيًا إلى مجال مهني له تأثيره على سوق الإعلانات والعلامات التجارية.

لكن رحلة هادية لم تتوقف عند صناعة المحتوى، إذ بدأت في الانتقال إلى الجانب الآخر من المجال، من خلال تأسيس شركة خاصة بها، لتخوض تجربة جديدة في عالم التسويق والتعامل مع العلامات التجارية.
ومن هنا بدأ التحول الأبرز في مسيرتها؛ فبعدما اعتادت أن تكون هي الواجهة التي تتعاون معها الشركات للوصول إلى الجمهور، أصبحت تعمل أيضًا من موقع مختلف، يسمح لها بفهم صناعة المحتوى والتسويق من وراء الكواليس، ومعرفة الطريقة التي تفكر بها العلامات التجارية وكيفية الوصول إلى الجمهور.

هذه الخطوة لم تكن بعيدة عن تجربتها كبلوجر، بل جاءت امتدادًا طبيعيًا لها، إذ استفادت هادية من السنوات التي قضتها في صناعة المحتوى وبناء جمهورها، لتبدأ في توظيف هذه الخبرة في مشروع خاص بها.
وفي عام 2022، اتخذت هادية خطوة أخرى عندما أطلقت علامتها الخاصة في مجال الأزياء وملابس السباحة، لتنتقل بذلك من مرحلة التعاون مع العلامات التجارية إلى امتلاك علامة تجارية تحمل اسمها.

وتبدو تجربة هادية مختلفة عن الصورة التقليدية للبلوجر؛ فسنوات صناعة المحتوى لم تكن مجرد مرحلة لتحقيق الانتشار، وإنما أصبحت أساسًا بنت عليه خطوات أخرى في حياتها المهنية.
كما أن استمرارها في صناعة المحتوى بالتوازي مع إدارة مشروعها جعل المسارين متداخلين؛ فالجمهور الذي تابع هادية منذ بداياتها كفاشون بلوجر أصبح يشاهد تطورها المهني، من صناعة المحتوى إلى العمل في التسويق ثم الانتقال إلى امتلاك بيزنس خاص.
ومع توسع تجربتها، لم يعد اسم هادية غالب مرتبطًا فقط بالـ”Fashion Blogging”، وإنما أصبح مرتبطًا أيضًا بفكرة الـ”Personal Branding”، وكيف يمكن للشخصية التي بنت حضورها على مواقع التواصل أن تحول هذا الحضور إلى مسار مهني أوسع.
وتكشف رحلة هادية عن تطور لافت في صناعة المحتوى نفسها؛ فمع اتساع تأثير البلوجرز، لم يعد دورهم يقتصر على تقديم الإطلالات أو الترويج لمنتجات الآخرين، وإنما أصبح بعضهم يتجه إلى تأسيس مشروعات خاصة والاستفادة من الجمهور الذي بناه عبر سنوات.
ومن هنا يمكن النظر إلى تجربة هادية غالب باعتبارها نموذجًا لتحول البلوجر من مجرد صانعة محتوى إلى صاحبة بيزنس، بعدما بدأت من مشاركة اهتمامها بالموضة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ثم طورت حضورها وخبرتها، وصولًا إلى امتلاك مشروع يحمل اسمها.

