“التكنولوجيا تجري في دمي”، بهذا الشعار الذي يخلو من الاستعلاء التقني والمعادلات الأكاديمية الجافة، استطاع علي محمد، الشهير بـ “علاوي” عبر منصاته المختلفة، أن يقتحم قلوب وعقول مئات الآلاف من الشغوفين بعالم الهواتف والبرمجيات في مصر والوطن العربي.
وفي زمن تصدر فيه الشاشات صناع محتوى يغرقون المتابع في مصطلحات معقدة، قرر هذا الشاب أن يفكك “طلاسم” التكنولوجيا، ليقدمها خفيفة وبأسلوب يفهمه الجميع.
ولم يتجه “علاوي” نحو الساحة التقنية عبر منصات الإعلام التقليدي أو المقابلات التلفزيونية الموسعة بل بنى إمبراطوريته الرقمية باعتماده التام على التجارب العملية اليومية من التصوير بالهاتف واستطاع بناء هوية رقمية مستقلة تعكس خبرة واقعية اكتسبها بالممارسة الميدانية.
ويستند “علاوي” إلى قاعدة جماهيرية ضخمة تتجاوز 700 ألف متابع عبر المنصات مجتمعة، مشكلًا انتشارًا واسعًا عبر أساليب النشر المتكامل. وتتصدر منصة “تيك توك” المشهد كأقوى منصاته الرقمية بوجود نحو 317.6 ألف متابع وتجاوز إجمالي الإعجابات حاجز 4.7 مليون إعجاب. بالتوازي مع ذلك، يحافظ على حضور متنامٍ عبر يوتيوب من خلال قناته التي تضم نحو 61.3 ألف مشترك ونحو 195 فيديو ما بين مقاطع طويلة وشورتس، إلى جانب التفاعل المستمر عبر صفحته الشخصية ومقاطع الريلز على فيسبوك، حيث يعيد تدوير وتطوير المقاطع القصيرة لتناسب جميع الشرائح.
وتعتمد خلطة “علاوي” السحرية في تقديم المحتوى على استخدام العامية المصرية السريعة والمرحة، مستهدفًا الفئات الاقتصادية والباحثين عن جودة مقابل السعر. ويتناول في فيديوهات قصيرة تراوح بين 15 و60 ثانية شروحات مباشرة ومواضيع يومية تمس الشارع المصري مثل: الهواتف، اللابتوبات، السماعات، الإنترنت، التطبيقات، البرمجة للمبتدئين، والمشاريع الاقتصادية المنزلية.
وتتعدد الأمثلة التوضيحية التي تعكس قوة محتواه وتنوعه بين الابتكار والنقد الاجتماعي والحلول الأمنية؛ حيث استعرض في فيديو حديث أفضل 3 سماعات اقتصادية تحت 1000 جنيه مصري مرخصة عبر براند مرتبط بمصنع نوكيا/HMD، مبرزًا جودة المكالمات وبطارية تدوم 25 ساعة للرد على المنتجات الصينية الرديئة.
كما حصد أكثر من 2.2 مليون مشاهدة و250 ألف إعجاب في فيديو تناول فيه قضية الإنترنت غير المحدود انتقد فيه الباقات المحدودة (مثل 140 جيجا) وتأثيرها السلبي على جيل العمل الحر بعد كورونا، وهو الموضوع الذي استدعى متابعة للردود الرسمية من وزارة الاتصالات.
ولم تتوقف ابتكاراته عند هذا الحد، بل حقق نحو 1.7 مليون مشاهدة عبر شرح طريقة عمل مبرد هاتف باستخدام مروحة كمبيوتر قديمة وتلحيم أسلاكها بشريط لحام بتكلفة صفرية.
وقدم دليلًا سريعًا في 22 ثانية لتعلم البرمجة للمبتدئين كسر فيه حاجز الخوف بحصد أكثر من 1.1 مليون مشاهدة. كما استعرض لابتوب Asus Zenbook بوزن أقل من 1 كجم ومادة “سيريلامينيا” المقاومة للصدمات وبطارية 32 ساعة للطلاب، وروى تجربته الشخصية للتربح من تصوير الموبايل التي بدأها في سن الـ 17 عام 2022 وكيفية استغلال تطبيقات ومزادات مثل Solden والأدوات الخفيفة مثل DJI لكسب المال، فضلًا عن حماية متابعيه بالتحذير من 28 تطبيقًا خبيثًا على متجر “جوجل بلاي” تطلب أذونات غريبة كالوصول للميكروفون، موضحًا كيفية مسحها يدويًا.
ويزخر أرشيفه الرقمي كذلك بمئات الآلاف من المشاهدات حول تحديثات أندرويد 11، تفعيل 90 فريم في لعبة ببجي بدون حظر، حلول مشاكل الشبكة في هواتف شاومي، الروت والريكفري المعدل، مقارنات realme 16 Pro vs Pro+، والشاشات الخارجية مثل V2com لزيادة الإنتاجية، بالإضافة لبناء تجميعة كمبيوتر الأحلام ومشاكل تفعيل ويندوز 11، وتريكات خطوط الواتساب ومواقع الامتحانات للجامعيين.

