تصدر مسلسل “القصة الكاملة” حديث الجمهور ومنصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، بالتزامن مع عرض حلقات حكاية “ما لم يُحكَ عن بني مزار”، والتي أعادت إلى الأذهان واحدة من أغرب وأبشع القضايا التي شغلت الرأي العام المصري قبل نحو 21 عامًا.
وتستند الحكاية الدرامية إلى واقعة حقيقية مأساوية شهدتها عزبة “شمس الدين” التابعة لمركز بني مزار بمحافظة المنيا، حيث استيقظ أهالي القرية في فجر 29 ديسمبر 2005 على جريمة مروعة هزت مصر بأكملها، بعد العثور على 10 ضحايا ينتمون إلى 3 أسر مختلفة مذبوحين داخل 3 منازل متجاورة، وكان من بينهم 4 أطفال لم يتجاوز أحدهم عامه الأول.

وظلت تفاصيل هذه الجريمة غامضة وتعددت الروايات حولها لسنوات طويلة، ليس فقط بسبب بشاعتها وعدد ضحاياها الكبير، بل نتيجة للملابسات المحيطة بها والتكهنات المستمرة حول دوافعها وكيفية تنفيذها في ليلة واحدة.
وفي أعقاب الحادث التاريخي، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على أحد الأشخاص ووجهت إليه الاتهامات، إلا أن محكمة جنايات بني مزار قضت ببراءته عام 2006، مستندة في حكمها وقتها إلى ثغرات واضحة في الأدلة والتوقيتات الزمنية المستحيلة لتنفيذ الجريمة بواسطة شخص واحد، لتغلق القضية قضائيًا دون إدانة أي متهم، وتبقى لغزًا مفتوحاً في ذاكرة التاريخ.
وبعد مرور أكثر من عقدين، اختار مسلسل “القصة الكاملة” فتح هذا الملف الشائك من خلال ثلاثية “ما لم يُحكَ عن بني مزار”، حيث جاءت المعالجة الدرامية لتستعيد تفاصيل الجريمة وتطرح عددًا من الاحتمالات والسيناريوهات المرتبطة بها في محاولة للاقتراب من اللغز.

وفتحت الحلقات الباب أمام تفسيرات وتكهنات متعددة ومثيرة، تنوعت ما بين الجنون والاضطراب النفسي، والسحر الأسود والأعمال السفلية، أو لعنة البحث عن الذهب والآثار المدفونة داخل القرية، كما طرح العمل السؤال الجوهري الذي عجز الكثيرون عن إجابته حول مدى إمكانية قيام شخص واحد فقط بارتكاب كل هذه الفظائع في وقت قياسي ودون أن يشعر به أحد.
ومع بدء العرض، تابع الجمهور الحلقات الثلاث بشغف كبير مستعيدين تفاصيل القضية القديمة، ومترقبين رؤية فنية جديدة لما حدث، لتتباين ردود الأفعال عقب انتهاء العمل بين الإشادة والتحفظ.
فأشاد قطاع واسع من المشاهدين بأجواء الغموض والرعب التي سيطرت على العمل، وأثنوا على الرؤية الإخراجية واللمسات البصرية للمخرج أحمد نادر جلال، بجانب تميز أداء الأبطال وخاصة الفنان الشاب ميشيل ميلاد، معتبرين أن غياب إجابة نهائية حول هوية القاتل يتماشى تمامًا مع واقع القضية الحقيقي الحائر.
وفي المقابل، رأى آخرون أن القضية بتشعبها وتفاصيلها التاريخية المعقدة كانت تحتاج إلى مساحة زمنية أكبر تتخطى حاجز الثلاث حلقات، وذلك للسماح بتناول خيوط الشخصيات والسيناريوهات المطروحة بشكل أكثر عمقًا وتفصيلًا.
وبين الحقيقة الغائبة والدراما المشوقة، نجحت حكاية “ما لم يُحكَ عن بني مزار” في إثبات أن القضايا الواقعية تظل المادة الأكثر جاذبية وتأثيرًا في وعي الجمهور، حتى وإن مرت عليها السنوات وظلت أسرارها مدفونة.

