لم تكن حكاية يحيى رضوان مجرد رحلة شاب شغوف بأجهزة الهواتف والتكنولوجيا، بل كانت ملحمة تحول إنساني فارقة؛ حيث وقفت صلابته أمام مؤشر الميزان الذي لامس حدود 240 كيلوجرامًا، وأمام قيود التعليم التقليدي بعدما قرر ترك الكلية دون شهادة جامعية.
من المحلة الكبرى، مسقط رأسه الذي شهد بداياته، صاغ يحيى واحدة من أكثر قصص النجاح إلهامًا في صناعة المحتوى العربي؛ إذ خضع لجراحة تحويل مسار المعدة لينجح في فقدان نحو 100 كيلو من وزنه، مانحًا نفسه طاقة جديدة للانتفاضة، والتحول من التحديات الصحية والدراسية إلى عرش المراجعات التقنية الذي يتابعه الملايين.
بدأت الرحلة رسميًا عندما دشّن قناته على يوتيوب في 30 يناير 2016، لتبدأ معها مسيرة عقد من الزمان غيّرت حياته بالكامل. وتتوّجت هذه المسيرة اليوم بحضور رقمي ضخم؛ حيث تضم قناته الرئيسية على يوتيوب نحو 2.2 مليون مشترك مع أكثر من 260 مليون مشاهدة، إلى جانب حسابه الرسمي على إنستجرام الذي يضم حوالي 300 ألف متابع، وقد روى تفاصيل هذا التحول الملهم بصراحة خلال ظهوره في بودكاستات بارزة، مثل “بودكاست دروس” في حلقة بعنوان “من خسارة 100 كيلو إلى قمة النجاح في المحتوى التقني دون شهادة جامعية”، وبودكاست حازم الصديق.
ويرتكز محتوى يحيى رضوان على تقديم مراجعات مفصلة وشاملة لأحدث هواتف الشركات العالمية الكبرى مثل آيفون، سامسونج، ريلمي، فيفو، هواوي، وأوبو، بجانب عقد المقارنات المباشرة بين الأجهزة، وتقديم نصائح الشراء بدقة حسب ميزانية كل مستخدم، مع تغطية شاملة للإصدارات الحديثة والكاميرات والإكسسوارات. وتتكمل هذه المراجعات العميقة بفيديوهات قصيرة ومختصرة على منصتي تيك توك وإنستجرام لتلخيص أهم النقاط الأساسية للمستخدم.
ويتميز أسلوبه بالبساطة معتمدًا على الصراحة التامة ونقد العيوب بوضوح دون أي مبالغة في الإشادة. ويستند في ذلك إلى مونتاج احترافي، وتصوير عالي الجودة، وشرح مبسط للمواصفات التقنية، مع اختيار عناوين جاذبة مثل “كبيرهم الذي علمهم الأونطة” أو “بعد ثلاث شهور من الاستخدام”.
وتتجلى دقة محتواه في المراجعات طويلة المدى التي يقدمها بعد التجربة الفعلية وتجاوز انطباعات فتح العلبة؛ ومن أبرزها مراجعة هاتف Samsung S25 Ultra بعد 3 أشهر استخدام في فيديو طويل امتد لـ 40 دقيقة اختبر فيه الكاميرا والأداء والبطارية.
وهناك وراجعة iPhone 17 Pro Max تحت عنوان “ظهرت الحقيقة بعد شهرين” للوقوف على الفوارق بين الوعود التسويقية والواقع، ومراجعة Samsung Galaxy A56 التي سلطت الضوء على الفئة المتوسطة والقيمة مقابل السعر مع مقارنته بالمنافسين.
كما قدم مراجعة Realme 14 Pro+ التي أشاد فيها بأقوى كاميرا في الفئة دون أن يخفي عيبًا صغيرًا اكتشفه أثناء الاستخدام. كما يشتهر بمقارنات كلاسيكية حصدت أعلى المشاهدات مثل Samsung S23 Ultra vs iPhone 14 Pro Max، وفيديوهات “أفضل آيفون يستحق الشراء”.
ولا يقتصر محتواه على الجانب التقني الصرف، بل يمتد إلى صناعة محتوى شخصي ووجداني يشارك فيه جمهوره محطات حياته وتحدياته؛ مثل فيديو “10 سنوات على يوتيوب غيرت حياتي بالكامل”، وفيديو “ماذا بعد المليون مشترك؟”، ليظل يحيى رضوان نموذجًا حيًا للصانع الذي لا يكتفي بمراجعة الموبايلات، بل يراجع الحياة نفسها ليصنع منها قصة نجاح ملهمة وصوتًا تقنيًا موثوقًا في الوطن العربي.

