بعيدًا عن الأضواء المصنوعة وبرودة الاستوديوهات المغلقة، قرر صانع الأفلام الشاب إبراهيم الشريف أن يحمل كاميرته وينزل إلى المكان الذي تُكتب فيه الحياة الحقيقية وهو الشارع.
وينسج الشريف عبر منصاته في يوتيوب وفيسبوك وإنستجرام تجربة وثائقية استثنائية؛ يُعيد بها إحياء “أدب الرحلات”، وينقب من خلالها عن حكايات البسطاء، وأسرار المهن المنسية، وتفاصيل الأماكن النائية التي لا تطأها عدسات الإعلام التقليدي.
ويرتكز المشروع الإعلامي لإبراهيم الشريف على البحث الميداني المقارن والتأصيل التاريخي؛ إذ ينزل إلى عمق المجتمعات المحلية ليصنع أفلامًا وثائقية تتجاوز مجرد زيارة المعالم السياحية الشهيرة، معتمدًا على أدوات التصوير الميداني والتجربة المباشرة التي تنقل المشاهد إلى قلب الأحداث بأسلوب إخراجي وبصري قريب من القلب.
ويتنوع المحتوى الذي يقدمه الشريف بين ثلاثة أركان رئيسية: توثيق القرى والمهن المصرية التراثية، واستكشاف المدن والحدود النائية، إلى جانب سرد حيل السفر الاقتصادي وتجربة المتاحف العالمية، مستندًا في ذلك على التصوير الحي من زاوية عين المشاهد والاندماج الكامل مع الأهالي وأصحاب المهن الصعبة.
وفي إحدى أبرز حلقاته الوثائقية، سلط الشريف الضوء على قرية “شبرا بلولة” بمحافظة الغربية في حلقة بعنوان “قرية مصرية بتنتج أكتر من نصف إنتاج العالم من الياسمين”؛ حيث رافق الأهالي في الساعات الأولى من الفجر لتوثيق عمليات القطف اليدوي واستخلاص الزيوت العطرية التي تُصدر لكبرى دور العطور العالمية في باريس.
كما خاض تجربة الاستكشاف الجغرافي والحدودي في رحلته إلى أقصى الحدود الغربية لمصر عبر فيلمه “ماذا يوجد في نهاية خريطة مصر؟ رحلة إلى السلوم”؛ إذ عرض الطبيعة البكر لهضبة السلوم والتقى ببدوالمنطقة ليقدم جانبًا ثقافيًا وإنسانيًا غائبًا عن وسائل الإعلام التقليدية.
ولم تخْلُ تجاربه من البُعد الإنساني والتفاعلي، وهو ما تجسد في حلقة “جربت أشيل اللي بتشيله ستات مصر كل يوم!”؛ حيث يختبر بنفسه مهارة حمل الأحمال على الرأس الممتدة من الأصول الفرعونية لدى المزارعات في الريف المصري، مؤكدًا على مشقة هذا الموروث وقوة المرأة المصرية.
وفي إطار تعريفه بالمهن الشاقة، وثّق الشريف كواليس مصانع الطوب الطفلي في حلقة “الأساس الحقيقي لصناعة الطوب الأحمر”؛ متتبعًا مراحل التشكيل والتجفيف والحرق تحت درجات حرارة عالية، ليبرز التحديات التي يواجهها العمال في بناء العمران بأسلوب يجمع بين التوثيق التقني والتعاطف الإنساني.
وعلى صعيد تجارب السفر والتثقيف السياحي، قدم الشريف نصائح عملية للمسافر العربي من خلال فيديو “إزاي دخلت أشهر 3 متاحف في أبوظبي مجانًا؟”؛ كاشفًا عن الحيل الاقتصادية وزوايا زيارة الصروح الثقافية الكبرى مثل “لوفر أبوظبي” ومتحف التاريخ الطبيعي دون تكاليف باهظة.
وبهذا المحتوى الميداني المتنوع، يحقق إبراهيم الشريف حضورًا وتفاعلًا واسعًا عبر مختلف المنصات الرقمية؛ حيث تحصد مقاطعه مئات الآلاف من المشاهدات والتعليقات المشيدة بالتوثيق الصادق الذي يبتعد عن الإثارة المصنوعة ويحتفي بالبسطاء وثقافات الشعوب.

