كشف الجندي السيد الجعبيري، أحد أفراد كتيبة الصاعقة المصرية 163 عن تفاصيل التدريبات التي سبقت حرب أكتوبر 1973، وأبرز المعارك والمواقف التي عاشها خلال فترة خدمته على الجبهة.
وأكد السيد الجعبيري، خلال استضافته في بودكاست “بالتفصيل”، أن التدريبات العسكرية التي خضع لها أفراد كتيبة الصاعقة قبل حرب أكتوبر كانت شاقة وقاسية، وأسهمت في إعداد المقاتلين وتحملهم لظروف المعركة، مشيرًا إلى أن الاستعداد النفسي والبدني كان أحد العوامل التي ساعدت الجنود على مواجهة تحديات الحرب.
وأضاف أن اللحظات الأولى لانطلاق العمليات شهدت تحرك القوات المصرية نحو الجبهة بالتزامن مع الضربات الجوية، وسط هتافات “الله أكبر”، مؤكدًا أن المقاتلين دخلوا المعركة بعقيدة راسخة تقوم على تحقيق النصر أو الشهادة، وهو ما ساعدهم على تجاوز الخوف ومواجهة ظروف القتال.
وروى الجعبيري تفاصيل تلقي الأوامر بالتحرك عبر القوارب المطاطية خلال عملية العبور، مؤكدًا أن عنصر المفاجأة لعب دورًا مهمًا في إرباك القوات الإسرائيلية.
وأوضح أن ظهور القوات المصرية فوق الساتر الترابي لخط بارليف أحدث حالة من الارتباك بين جنود الاحتلال، وهو ما ساعد القوات المصرية على مواصلة تقدمها في بداية المعركة.
وتحدث عن المواجهات التي خاضتها كتيبة الصاعقة 163 خلال التصدي لمحاولات التسلل الإسرائيلية في منطقة الدفرسوار، المعروفة باسم “الثغرة”، مؤكدًا أن هذه المعارك اتسمت بالاشتباك المباشر وعلى مسافات قريبة، ما فرض على الجنود خوض مواجهات شديدة الصعوبة في ظروف ميدانية معقدة.
وأضاف أن أفراد الكتيبة خاضوا خلال تلك المواجهات اشتباكات عنيفة، مشيرًا إلى ما وصفه بالدور الذي لعبه المقاتلون المصريون في التصدي للقوات الإسرائيلية، وما أسفرت عنه المعارك من خسائر في الأرواح والمعدات، وفق شهادته.
واستعاد الجعبيري ذكرياته مع زملائه الذين استشهدوا خلال المعارك، مؤكدًا أن العلاقة التي جمعت أفراد الكتيبة تجاوزت حدود الزمالة، وأصبحت أشبه برابطة قوية تجمع بينهم في مواجهة ظروف الحرب.
وأشار إلى أن الجنود كانوا يتبادلون الوصايا قبل خوض المواجهات، مضيفًا أن استشهاد أحد الرفاق كان يمثل لحظة مؤلمة، لكنه كان يدفع بقية زملائه إلى مواصلة القتال والتمسك بمهمتهم حتى النهاية.
واختتم الجعبيري شهادته بتوجيه رسالة إلى الأجيال الحالية، قائلًا إن نصر أكتوبر لم يكن مجرد انتصار عسكري، وإنما نتيجة لإرادة المصريين وقدرتهم على تجاوز آثار الهزيمة والاستعداد للمعركة، وشدد على أهمية الحفاظ على ذاكرة الحرب وتذكر تضحيات الشهداء الذين قدموا أرواحهم من أجل مصر.

