قد تمر أمام محل صغير في شارع مزدحم دون أن تعرف أنه آخر مكان يقدم حلوى اختفت تقريبًا من ذاكرة الناس، أو تدخل سوقًا لشراء عطر دون أن تتخيل حجم العالم التجاري الذي يقف خلفه، وربما تجلس في مطعم لتناول وجبة عادية، ثم تكتشف أن طريقة إعدادها أو مكوناتها تضعك أمام تجربة لم تعتدها من قبل.
هذه التفاصيل هي المساحة التي تحاول قناة “Discover Egypt مع طارق ومروة” اكتشافها، من خلال جولات بين شوارع مصر وأسواقها ومطاعمها وأماكنها التاريخية.
ولا تقدم القناة نفسها باعتبارها دليلًا سياحيًا تقليديًا يكتفي باستعراض المعالم الشهيرة، بل تذهب إلى أماكن مختلفة، من الأسواق الشعبية والمقاهي والمطاعم إلى المتاحف والمزارات التاريخية والمناطق الريفية. وتقوم فكرتها على الاقتراب من تفاصيل الحياة المصرية، والتعرف على العادات والتقاليد والأماكن التي تحمل حكايات قد لا يعرفها كثيرون، حتى لو كانوا يمرون بجوارها باستمرار.
ويظهر هذا التنوع في أرشيف القناة، الذي يضم مئات الفيديوهات، وتجاوز عددها 440 فيديو، مع قرابة 13 ألف مشترك. ويتشارك طارق ومروة تقديم هذه الجولات، ويحتل الطعام مساحة لافتة في المحتوى، خصوصًا عندما تكون التجربة مختلفة عن المعتاد.
ففي إحدى الحلقات، يذهبان إلى مطعم صيني في القاهرة، ويقدمان التجربة باعتبارها واحدة من أغرب تجارب الأكل التي خاضاها. كما يظهر اهتمامهما بالمطبخ الصيني من خلال حلقة أخرى تحمل عنوان “أغرب أكل صيني في مصر.. جربناه والنتيجة صادمة!”، مع إشارات إلى النودلز الحارة، لتكون الوجبة نفسها محور الاكتشاف.
ولا يتوقف الأمر عند المطاعم التي تقدم مطابخ غير مألوفة، بل يمتد إلى الأماكن الشعبية التي ارتبطت بأكلات مصرية معروفة. ومن أبرز الأمثلة زيارة أقدم مطعم فول في مصر، الذي يعود تاريخه بحسب عنوان الحلقة إلى عام 1860. وهنا يتحول طبق الفول من وجبة يومية بسيطة إلى مدخل للتعرف على تاريخ مكان استمر عبر سنوات طويلة.
وتذهب القناة إلى تجربة مختلفة مع فيديو”آخر محل بلوظة في مصر.. تجربة مش هتتكرر!”، في محاولة للتوقف عند محل يقدم نوعًا من الحلوى قد لا يكون حاضرًا في حياة الأجيال الجديدة بالقدر نفسه. كما تضع حلقة “مش هتصدق إيه اللي حصل مع بائع التين الشوكي!” بائع الشارع في قلب الحكاية، لتصبح المقابلة والتفاعل معه جزءًا من التجربة، وليس الطعام وحده.
أما الأسواق، فتقدم مساحة أخرى لاكتشاف تفاصيل لا يراها المتسوق العادي في كثير من الأحيان. ففي جولة داخل سوق العطور بالجامع الأحمر، تقترب القناة من عالم العطور الشرقية والفرنسية، وتفتح المجال للتعرف على المنتجات والأسعار وطبيعة السوق.
وتتكرر الفكرة في جولة داخل أكبر سوق للنظارات في مصر، مع التركيز على أسعار الجملة وتنوع المنتجات، إلى جانب حلقات أخرى عن أسواق الساعات والمنتجات المستوردة. كما تذهب القناة إلى خان الخليلي، أحد أشهر الأسواق التاريخية في القاهرة، لتقدم جولة بين ممراته ومحلاته، حيث تتداخل التجارة مع الحرف التقليدية وذاكرة المكان.
ولا تقتصر الحكايات على الأسواق والمنتجات، فبعض الحلقات تتخذ من المباني والشخصيات التاريخية والفنية نقطة انطلاق. ومن أبرزها “عمارة الشربتلي.. صدام حسين ورشدي أباظة تحت سقف واحد”، وهو عنوان يجمع اسمين من عالمين مختلفين داخل حكاية مبنى واحد. كما تتوقف القناة في باب اللوق عند المكان المرتبط بالفنان إستيفان روستي، وتقدم حلقة عن المنزل الذي عاشت فيه كوكب الشرق أم كلثوم.
كما تمتد الجولات إلى الأماكن الثقافية والسياحية، ومن بينها قصر الأمير محمد علي باشا في المنيل، وسور الأزبكية بعد تجديده، إلى جانب جولات في شوارع المعادي ومول السراج بمدينة نصر وبورتو السخنة. وتظهر كذلك موضوعات عن مدينتي خلال نهار رمضان، وقرية تونس في الفيوم، حيث تتنوع التجارب بين الطبيعة والفنون المحلية والأنشطة الريفية مثل صيد السمك وركوب الخيل.
وتقترب القناة أيضًا من تفاصيل الحياة خارج القاهرة، كما في جولة مملكة التوت بمحافظة الغربية، التي تتناول التوت الأحمر والأبيض وأجواء المزاد والأسعار وموسم المحصول. وهي تجربة مختلفة عن زيارة المعالم المعتادة، لأنها تضع المشاهد أمام جانب من النشاط الزراعي والتجاري الذي لا يعرف كثيرون تفاصيله.
وتعتمد هوية “Discover Egypt” في النهاية على فكرة بسيطة هي البحث عن الحكاية الموجودة خلف المكان. فقد تكون الحكاية في مطعم صيني يقدم تجربة غير مألوفة، أو محل حلوى يحتفظ بمنتج قديم، أو سوق يضم مئات الأنواع من العطور والنظارات، أو عمارة ارتبطت بأسماء شهيرة.

