سلطت أحدث حلقات بودكاست “إحنا الإيجبشن ليج”، التي يقدمها صانعا المحتوى شادي حبشي وتامر بهاء، الضوء بتفصيل دقيق على حالة التخبط التي يعيشها النادي الأهلي مؤخرًا، وكان آخرها التعادل المخيب للآمال أمام فريق القناة بنتيجة ثلاثة أهداف لكل فريق.
وافتتحت الحلقة نقاشها بوصف ما حدث بأنه استمرار لمسلسل “لف بينا يا دنيا” للموسم الثالث على التوالي في بطولة الدوري، حيث فقد الأهلي نقطتين ثمينتين جعلته يبتعد بفارق أربع نقاط كاملة عن بيراميدز المتصدر، بينما تجمد رصيد الفريق الأحمر عند 17 نقطة، متفوقًا بنقطة وحيدة عن غريمه التقليدي الزمالك صاحب الـ 16 نقطة.
ولم يتردد شادي في وصف نتيجة المباراة بأنها “فضيحة” كروية أكثر من كونها مجرد تعادل بطعم الخسارة، مؤكدًا أن فريق القناة كان الأحق بحصد النقاط الثلاث كاملة لولا سوء الحظ.
وأشار التحليل إلى أن الهدف الثالث للأهلي الذي أنقذ الفريق من الهزيمة، لم يأت من جملة تكتيكية أو هجمة منظمة، بل جاء بصعوبة بالغة و”بالزق” بعدما تجاوزت الكرة خط المرمى بالكاد، وذلك إثر خروج خاطئ من حارس مرمى القناة محمد شعبان، مما يعكس الحالة الفنية المتواضعة للمنظومة الهجومية للأهلي.
وحرص مقدما البرنامج على توجيه إشادة واسعة ومستحقة للمدير الفني للقناة، الكابتن عبد الناصر محمد، ولاعبيه. وأكد المحللان أن القناة يمتلك مجموعة من اللاعبين المجتهدين وأصحاب المهارات، ويقودهم مدرب محترم يقف على الخط بوعي تكتيكي كامل، حيث نجح في قراءة الجيم بامتياز واللعب على نقاط ضعف الأهلي.
وشددت الحلقة على أن القناة لم يلجأ للتكتل الدفاعي المعتاد من الفرق الأقل حظوظًا، بل قدم مباراة كبيرة تؤكد قوته، مذكرين المتابعين بأن هذا الفريق المحترم سبق له وأن سجل هدفين في شباك بيراميدز خلال منافسات كأس الرابطة، مما يثبت أن تألقه أمام الأهلي لم يكن محض صدفة.
وعلى الصعيد التحليلي لأداء الأهلي، فندت الحلقة الحجة المتكررة التي تبرر تعثرات الفريق بـ “تكتل الخصوم”، حيث أكد شادي أن القناة لم يتكتل دفاعيًا من الأساس، وأن المشكلة الحقيقية للأهلي تكمن في ما أسماه “فقر في الأفكار الهجومية”.
وأوضح التحليل أن الفريق الأحمر يعتمد على نمط تكتيكي وحيد ومكشوف، يتمثل في محاولة استدراج الخصم إلى منطقة وسط الملعب لخلق مساحات فارغة في الخلف للانطلاق فيها. ورغم اعتماد هذا الأسلوب، إلا أن الأهلي يفشل في تطبيقه باستمرار، باستثناء حالات نادرة مثل مباراة بترول أسيوط التي شهدت تطبيقًا ناجحًا لهذا النمط عندما تم قطع الكرة والقيام بتحول هجومي سريع أسفر عن هدف سجله سفيان بن جديدة بعد انطلاقة من حسين الشحات.
وتطرق النقاش إلى حالة التراجع الغريبة وغير المبررة للاعبي الأهلي خلال المباراة؛ فبعد بداية قوية ومبشرة في أول 25 دقيقة شهدت تحركات لامركزية جيدة وتبادلا للمراكز بين اللاعبين، تراجع الفريق بشكل مفاجئ وترك الاستحواذ والمبادرة لفريق القناة لاستقبال اللعب، وهو ما طرح تساؤلات استنكارية حول سبب هذا التراجع أمام خصم يفترض أن الأهلي يتفوق عليه فنيًا وتاريخيًا.
ولم تخل الحلقة من استدعاء “النوستالجيا” والذكريات التاريخية لمواجهات الأهلي والقناة، حيث أشار شادي إلى أن مباريات الفريقين غابت عن بطولة الدوري منذ نحو 20 عامًا، لكنها لطالما كانت مباريات “رخمة” وصعبة للغاية على الأهلي.
واستذكر المحللان كيف كان القناة في فترة التسعينيات، وتحديدًا مع المدرب فؤاد شعبان، يعتمد على دفاع المنطقة الصارم واللعب على المرتدات التي كان يستغلها لاعبون مثل “تشيرنو”.
كما عادا بالذاكرة إلى موسم (1991-1992) عندما خسر الأهلي أمام القناة بهدف نظيف في مباراة أضاع خلالها محمد رمضان ركلة جزاء، وهي الخسارة التي أدت لتراجع الأهلي للمركز الحادي عشر في سابقة تاريخية، وأسفرت عن الإقالة الفورية للمدرب الإنجليزي مايكل إيفرت.
وفي فقرة خفيفة لكسر حدة النقاش حول مستوى الأهلي، خاض مقدما البودكاست لعبة تخمين سريعة لمعلومات عن لاعبين سابقين، حيث نجح تامر في حصد 19 نقطة بعد تخمينه لاسم المدافع “آدم العبد” بناء على تلميحات احترافه في إنجلترا ومشاركاته الدولية القليلة، في لفتة أضفت طابعا ترفيهيًا تفاعل معه الجمهور.
واختتمت الحلقة بالنظر إلى خريطة مباريات الأهلي القادمة، حيث أشار المحللان إلى مباراة العودة الإفريقية أمام فريق كيتارا الأوغندي، معتبرين إياها فرصة ذهبية لاسترداد الثقة المفقودة وإراحة العناصر المجهدة ومنح الفرصة للبدلاء، خاصة وأن الفريق حقق نتيجة إيجابية في الذهاب والخصم ليس بالشرس.
كما أبديا قلقًا واضحًا من توالي المباريات بعد التوقف الدولي، وتحديدًا المواجهة المرتقبة والحاسمة أمام بيراميدز، في ظل معاناة الفريق من الغيابات وتراجع المخزون البدني، مع الإشارة إلى إصابة إمام عاشور بشد عضلي، ومشاكل محمد هاني، وحالة الإحباط العامة التي تسيطر على بعض اللاعبين، تاركين الباب مفتوحًا للتساؤل حول المدى الذي سيصل إليه الأهلي في هذا الموسم المعقد.

