مع الانتشار الهائل لمقاطع الفيديو المتشابهة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، نجح صناع محتوى معدودون في كسر جمود النمطية والخروج بأسلوب بصري ومعرفي غير مسبوق؛ وفي مقدمة هؤلاء يبرز صناع الفكر الترفيهي الذين لم يكتفوا بسرد الحقائق، بل منحوا الحجارة الصامتة والكائنات الخيالية والشخصيات الميتة منذ آلاف السنين صوتًا يتكلم ولغة تنبض بالحياة.
ويقف محمود كمال، الشهير بلقب “الخال”، في صدارة هذه المدرسة الحديثة في العالم العربي، مدركًا أن المعرفة لم تعد تُستوعب بالطرق التقليدية، فقرر أن يستجوب التاريخ والعلوم مباشرة، مستعينًا بالذكاء الاصطناعي لنسج حوارات تخيلية سينمائية تُنطق الموناليزا، وتستنطق أبو الهول، وتتحاور مع الكائنات الأسطورية في مقاطع قصيرة تُبهر الملايين وتخطف أنظارهم في ثوانٍ معدودة.
ويقدم محمود كمال محتواه بأسلوب فريد ينتمي إلى تقنية “الحوار التخيلي”، حيث يطرح أسئلة مباشرة ومستفزة للفضول، لترد عليه الشخصية التاريخية أو الكائن أو الشيء بصوت ومظهر مُولّدين ببرامج الذكاء الاصطناعي الحديثة. وتتراوح مدة الفيديو بين دقيقة ودقيقتين ونصف، وهي مساحة زمنية مكثفة يمزج فيها بين المادة العلمية والتاريخية الموثقة والتشويق الدرامي واللمسة الفكاهية، وتنتهي الحلقة غالبًا بتساؤل أو معلومة ختامية قوية تُحفز المتابعين على التفاعل والتعليق.
تترجم الإحصائيات والأرقام حجم الانتشار المدوّي الذي حققه “الخال” عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ يتجاوز عدد متابعيه على منصة تيك توك 1.4 مليون متابع مع أكثر من 12.7 مليون إعجاب، في حين تخطت قناته على يوتيوب حاجز 2.1 مليون مشترك مع ملايين المشاهدات المتراكمة على مقاطع الـ Shorts والفيديوهات الكاملة.
وإلى جانب كونه صانع محتوى جماهيري، يبرز محمود كمال كمعلم ترفيهي ورائد أعمال في المجال الرقمي، فهو مؤسس وكالة “T-End Agency” المتخصصة في إدارة المحتوى والتسويق الرقمي وأدوات الإنتاج. ولا يقتصر نشاطه على عرض الفيديوهات بل يمتد لتقديم فيديوهات تعليمية وورش تدريبية يروّج فيها لأدوات وبرامج الذكاء الاصطناعي، شارحًا لجمهوره كيفية تطويع تلك الأدوات الشبه مجانية لإنتاج فيديوهات احترافية خاصة بهم.
ويظهر تنوع محتواه في أرشيف ضخم من الحلقات التي حققت مشاهدات مليونية، وفي مقدمتها سلسلة “المصريون القدماء”، حيث استنطق الملكة كليوباترا في حوار تحدثت فيه عن حكمها لمصر 21 عامًا وإنعاشها للاقتصاد ورؤيتها للرومان كأعداء، وحوار تمثال أبو الهول الذي حقق أكثر من 4 ملايين مشاهدة شارحًا فيه أبعاده الحقيقية وهويته المرتبطة بالملك خفرع وموقعه المرتبط بمعبد الوادي والأهرامات، وحوار الملكة حتشبسوت التي كشفت فيه عن إنجازاتها المعمارية ومحاولات محو أثرها بعد الموت.
ولم تقف حواراته عند حدود الفراعنة، بل امتدت لتشمل الأحداث التاريخية والكوارث الشهيرة، مثل حواره مع إدوارد سميث قبطان سفينة تايتانيك مستعرضًا لحظات الغرق الدرامية وأسطورة السفينة التي لا تغرق، وحواره مع قبطان سفينة الأشباح “ماري سيليست” حول لغز اختفاء طاقمها عام 1872، وحواره مع المومياء الصارخة التي روت قصة دفنها وهي حية وسبب الصرخة المحبوسة في حنجرتها، إضافة إلى حواره مع كاتب “شمس المعارف” أحمد البوني متحدثًا عن تحريف النسخ الأصلية للكتاب عبر العصور.
كما اقتحم “الخال” عالم العلوم والأحياء والكائنات الانقراضية بأسلوب مشوق، إذ أجرى حوارًا مع ديناصور “التي-ريكس” واصفًا إياه بالدبابة الحية ومستعرضًا قوة عضته التي تتجاوز 35 ألف نيوتن، وحوارًا طريفًا مع وجبة “الإندومي” حصد ملايين المشاهدات لنفيه شائعات القتل وتوضيحه لطرق التحضير الصحية، وحوارًا مفصلًا مع لوحة “الموناليزا” كشفت فيه عن شخصيتها الحقيقية (ليزا جيرارديني) وسر تقنية الـsfumato التي استخدمها دا فينشي.
ولم يخلُ محتواه من الغموض والأساطير والموضوعات الجدلية، حيث حصد حواره مع “الجدار الجليدي” في أنتاركتيكا عشرات الملايين من المشاهدات لتطرقه إلى الأسرار والحضارات المدفونة خلف الجليد، إلى جانب حواراته مع الكائنات الأسطورية مثل “الكراكن” وكائن “كاثولو”، فضلًا عن مناقشته لملفات المنطقة 51 والفضائيين، وسفينة نوح، وقصص عثمان بن أرطغرل، والإسكندر الأكبر، وشجرة الدر، وصولًا إلى حوارات تجريدية تبسط العلوم مع العقل والقلب والفيروسات.

