في وقت تحولت فيه الشاشات الصغيرة إلى الساحة الأولى لصناعة التأثير، وازدحمت فيه منصات التواصل الاجتماعي بفيديوهات تراهن على العشوائية المفرطة والسرعة الزائفة، اختار ضياء محفوظ أن يسير عكس الاتجاه، متسلحًا برؤية تجعل من الموبايل استوديو تصوير سينمائي متكامل.
ولم يكن الحساب الرسمي لضياء عبر إنستجرام مجرد منصة لنشر الفيديوهات العابرة، بل تحول إلى مساحة تعليمية وتطبيقية متخصصة تقلص الفجوة بين الهواية البسيطة والخبرة التقنية والتدريب الاحترافي، ليصنع لنفسه اسمًا بارزًا بين أكثر الوجوه شغفًا بالجانب التعليمي والتطبيقي لمهارات صناعة المحتوى وتطوير مقاطع الفيديو عبر الهواتف المحمولة.
ويُعرف ضياء محفوظ نفسه داخل الوسط الرقمي بتخصصات متعددة تمتد لأكثر من 5 سنوات من الخبرة؛ فهو صانع محتوى، ومُنشئ محتوى منشَأ بواسطة المستخدم (UGC Creator)، ومدرب وخبير متخصص في صناعة المحتوى، إلى جانب كونه المؤسس لمشروع “CodeCut” المتخصص في تقديم الدورات التدريبية المتقدمة لتعليم المونتاج والتعديل الرقمي من الهواتف الذكية.
وتعتمد هذه الهوية الاحترافية على خلفية تقنية وتطبيقية قوية امتلكها ضياء، وتمكن من خلالها من تفكيك معقدات المونتاج والتصوير السينمائي وتبسيطها، لينقل هذه المهارات إلى الجميع بمختلف خلفياتهم، سواء كانوا أطباء، أو مهندسين، أو أصحاب مشاريع تجارية، ومساعدتهم على استغلال هواتفهم الشخصية لإنتاج فيديو عالي الجودة والوصول بفاعلية إلى جمهورهم المستهدف.
وتتجسد فلسفة ضياء في تقديم المحتوى عبر أسلوب عرض وتأطير محكم (Style & Delivery) يعتمد على ثلاثة أركان رئيسية؛ أولها الاعتماد على فيديوهات الـ Reels والـ Shorts ذات الإيقاع السريع (Short-form Video) للتوافق التام مع خوارزميات المنصات الحديثة دون الإخلال بتركيز المادة المعروضة.
وثانيها منهجية التطبيق المباشر على الشاشة (Screen Tutorials)، حيث يتجاوز الشرح النظري المباشر ليرفق تسجيلات حية لشاشة هاتفه الذكي ليتسنى للمتابع رؤية خطوات المونتاج زاوية بزاوية وتطبيقها عمليًا على برامج شهيرة مثل CapCut أو InShot أو Premiere Rush.
أمّا الركن الثالث فيتمثل في أسلوب “الصديق الخبير” (Relatable & Clear)، إذ يخاطب المتابعين بلغة عامية مصريّة بسيطة وعملية، بعيدًا عن التعقيدات الجافة والمصطلحات الأكاديمية لإخراج وصناعة السينما.
وتتنوع السلاسل والحلقات التدريبية التي يقدمها ضياء محفوظ عبر حسابه لتقدم حلولًا عملية متكاملة حققت تفاعلًا واسعًا، وفي مقدمتها حزم أسرار وتأثيرات المونتاج عبر الموبايل (CapCut Tricks). فقد خصص حلقة متكاملة لـ “تأثير الانتقال بين الأبعاد (Masking Effects)” شرح فيها كيفية قص جسد صانع المحتوى من الخلفية باحترافية كاملة ودون الحاجة لشاشة خضراء (Green Screen)، مع تطبيق إضافة النصوص والأشكال البصرية خلف الشخص مباشرة أثناء حركته باستخدام الموبايل فقط.
وفي حلقة أخرى تناولت “التتبع التلقائي للنصوص”، قدم ضياء شرحًا تطبيقيًا لجعل العناوين والكلمات تتبع حركة يد أو رأس صانع المحتوى تلقائيًا أثناء حديثه، وهو التكتيك الذي يرفع من معدل احتفاظ المشاهد بالفيديو لأطول فترة ممكنة.
ولم تتوقف تطبيقاته عند الجوانب البصرية، بل امتدت لتشمل هندسة وتعديل الصوت وتنقيته؛ حيث استعرض في حلقة “إزالة الضوضاء وتحسين الصوت بميزات الذكاء الاصطناعي” الآلية الدقيقة لتحويل الصوت المكتوم أو الملتقط بميكروفون عادي في الشارع إلى صوت نقي يُضاهي جودة تسجيل الاستوديوهات، بالاعتماد على أدوات الصوت المتاحة داخل تطبيق الموبايل أو عبر المواقع والأدوات المجانية المتاحة على شبكة الإنترنت.
وعلى صعيد زوايا التصوير وهندسة الإضاءة، قدم ضياء حلقة تطبيقية بعنوان “كيف تصنع إضاءة سينمائية بأقل التكاليف”، ركز خلالها على استغلال الضوء الطبيعي المتدفق من النوافذ، أو دمج مصابيح منزلية بسيطة مع ألوان مختلفة لإعطاء عمق للمشهد وخلفية الفيديو، مما يمنحه طابعًا احترافيًا يُماثل مشاهد الاستوديوهات المتخصصة دون تحمل أعباء مادية ضخمة.
وفضلًا عن المحتوى الموجه للأفراد، أفرد ضياء مساحة متخصصة لصناع المحتوى التجاري وحلقات إعلانات المنتجات من خلال حلقة “كيف تنشئ فيديو إعلاني لمنتج وتكسب منه”. حيث وضع فيها خريطة طريق متكاملة لاستعراض المنتجات الملموسة مثل العطور، والساعات، والمنتجات الإلكترونية بأسلوب تسويقي جذاب، مقسمًا هيكل الفيديو إلى ثلاثة أجزاء حاسمة: يبدأ بالخطاف (Hook) لجذب انتباه المشاهد في أول 3 ثوانٍ، ثم الانتقال لترسيخ المشكلة والحل، وصولًا إلى صياغة الدعوة المباشرة لاتخاذ إجراء.

