وسط موجة التوجس والذهول التي ترافقت مع القفزات المتسارعة لخوارزميات الذكاء الاصطناعي، اختار زياد وائل أن يعيد رسم المعادلة بالكامل، محولًا المخاوف إلى منصة تمكين رقمية وانطلاق حقيقي للجميع.
ولم تعد صفحاته الرسمية عبر إنستجرام وقناته المتخصصة على يوتيوب مجرد واجهات افتراضية لعرض المهارات البرمجية، بل تحولت عمليًا إلى أكاديمية رقمية مبسطة تُفكك تعقيدات الخوارزميات وتدرب المتابعين على امتلاك أدوات المستقبل؛ حيث ينطلق من فلسفة عمل علمية تجعل من الهواتف الذكية والتطبيقات الحديثة بدائلًا احترافية تُغني عن الاستوديوهات ومعدات المونتاج الباهظة، ليصنع لنفسه مكانًا بارزًا كأحد أسرع صناع المحتوى التعليمي نموًا في مجال تطبيقات الذكاء الاصطناعي وهندسة الفيديو الرقمي.
وتتجسد الهوية المهنية لزياد وائل في مزيج يجمع بين الخبرة الأكاديمية والتطبيق العملي؛ فهو مصمم جرافيك احترافي، ومحرر فيديو ومصحح ألوان، إلى جانب كونه صانع محتوى خبيرًا في حلول وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويركز زياد في خطابه الموجه للجمهور على إعادة تعريف الذكاء الاصطناعي كأداة لخلق مصدر دخل بديل أو لتطوير المهارات المطلوبة في سوق العمل الحديث؛ حيث يستهدف المبتدئين، والطلاب، وأصحاب القنوات الذين لا يمتلكون أجهزة حاسوب قوية أو خبرات سابقة في البرامج المعقدة مثل “أدوبي بريمير”، ليثبت لهم عمليًا أن أدوات الموبايل والتطبيقات المجانية كافية لإنتاج محتوى مصور يضاهي جودة المشاهد العالمية.
وفيما يتعلق بطريقة التقديم، يعتمد زياد على أسلوب الدروس العملية المباشرة والتطبيق خطوة بخطوة، مبتعدًا عن الطرح الجاف، حيث يصطحب المشاهد فورًا إلى داخل واجهات المواقع والتطبيقات عبر تسجيل الشاشة، مع سرد الخطوات بصوت واضح ولغة عربية مبسطة.
وتتكامل قنواته الرقمية بين مقاطع الفيديو القصيرة المخصصة لاستعراض الأدوات السريعة والمجانية، ومقاطع الفيديو الطويلة على يوتيوب التي تتجاوز مدتها أحيانًا 10 دقائق، ليقدم من خلالها “كورسات مصغرة” مجانية تمكن المستخدم من تنفيذ أفكاره من الصفر وحتى مرحلة التصدير والنشر النهائي.
وقد انعكس هذا الأسلوب على النماذج والحلقات التطبيقية التي قدمها وحققت عشرات الآلاف من المشاهدات؛ ومن أبرزها حلقة “طريقة عمل فيديوهات تريند بالذكاء الاصطناعي وتحقق ملايين المشاهدات”، التي شرح فيها كيفية إنتاج مقاطع فيديو متكاملة دون الحاجة للوقوف أمام الكاميرا، بدءًا من كتابة وتوليد النص (Prompt)، مرورًا بتحويل النصوص إلى مشاهد متحركة عالية الدقة، وصولًا إلى تركيب التعليق الصوتي وتنسيقه.
كما قدم حلقة بعنوان “سر عمل فيديوهات AI طويلة مجانًا عمل فيديو 10 دقائق بضغطة زر”، ركز فيها على توظيف النماذج المتقدمة مثل Claude وGemini لإنشاء سيناريوهات كاملة ودمجها مع منصات توليد الفيديو لإنتاج مشاهد سينمائية أو حلقات تعليمية طويلة دون عناء المونتاج التقليدي.
ومواكبةً منه لأحدث التريندات الرقمية، أفرد زياد حلقات لشرح السلاسل الأكثر انتشارًا على تيك توك ويوتيوب شورتس، كحلقة “طريقة صناعة محتوى AI Fruit Stories وابتكار شخصيات الفواكه والمجسمات المتكلمة”، والتي درب فيها المتابعين على تحويل الصور الثابتة للفواكه أو الكائنات إلى شخصيات كرتونية ناطقة بحركات وجه واقعية وأصوات بشرية مجانًا عبر الهاتف.
وفي حلقة أخرى أثارت تفاعلًا واسعًا تحت عنوان “تشغيل نموذج Veo 3 ومحركات الفيديو المجانية بلا حدود”، قدم حلولًا تكنولوجية وبدائل مجانية تُغني عن دفع اشتراكات شهرية باهظة في المواقع الأجنبية، كاشفًا عن أدوات غير معروفة تمكن صناع المحتوى العرب من الوصول للنماذج المدفوعة مجانًا.
ولم تقف حدود محتواه عند المونتاج والتصميم فقط، بل امتدت لتغطية أدوات الإنتاجية العامة وسوق العمل؛ حيث خصص حلقات لشرح “أفضل المواقع المجانية لتصميم السيرة الذاتية (CV) باللغتين العربية والإنجليزية”، وأخرى حول “طرق تحسين وتصحيح النصوص المكتوبة بالذكاء الاصطناعي”، فضلًا عن حلقة تناولت “أقوى 3 مواقع مجانية لتعديل الصور وتصميم المنشورات للتجار وأصحاب الصفحات”.
وتتوج هذه المنظومة الرقمية لزياد وائل بقاعدة متابعين متنامية تجاوزت آلاف المشتركين الشغوفين على يوتيوب وإنستجرام، مدعومة بحضور المهني على شبكات Behance وLinktree لنشر سيرته الذاتية ومعرض أعماله في التصميم والمونتاج، ما يجعله نموذجًا ملهمًا لشاب مصري نجح في تطويع التكنولوجيا الحديثة ونقلها بسلاسة للمحتوى العربي.

