شهدت السماعات اللاسلكية التي تعمل بتقنية البلوتوث انتشارًا واسعًا ونموًا مستمرًا في الأسواق، بدءًا من السماعات المحيطية للأذن وصولًا إلى السماعات داخل الأذن.
وفي حين تتركز معظم الحملات التسويقية على ميزات رئيسية مثل “إلغاء الضوضاء النشط”، ظهرت ميزة أخرى حيوية ينبغي للمستهلكين وضعها ضمن قائمة الشروط الأساسية قبل الشراء، وهي تقنية التوصيل المتعدد “Bluetooth Multipoint”.
في الماضي، كان التنقل بين الأجهزة مقتصرًا على سحب القابس من جهاز ووصله بآخر. أما مع اعتماد البلوتوث، فإن عملية التبديل بين الأجهزة تتطلب الدخول في قوائم الإعدادات ومواجهة مشكلات الاتصال المتكررة.
وهنا يأتي دور تقنية “Bluetooth Multipoint”، وهي ميزة تتيح للسماعة البقاء متصلة بجهازين في الوقت نفسه والتنقل بين الصوتيات الصادرة منهما تلقائيًا دون الحاجة لإعادة الاقتران اليدوي.
وتتوفر هذه الميزة غالبًا في الفئات العليا من السماعات، وتعمل من خلال إدارة بروفايلات البلوتوث المختلفة؛ حيث يُستخدم بروفايل (A2DP) لبث الموسيقى والوسائط عالية الجودة، بينما تتحول السماعة تلقائيًا إلى بروفايل (HFP) ثنائي الاتجاه عند استقبال المكالمات الهاتفية، مما يمنح المكالمات الأولوية ويوقف الوسائط الأخرى مؤقتًا.
ورغم الفوائد الكبيرة لهذه التقنية، إلا أنها قد تواجه بعض التحديات التشغيلية؛ فهي ليست جزءًا أصيلًا من بروتوكول البلوتوث الموحد، بل هي برمجيات يطورها المصنعون بناءً على بنية البلوتوث. ولأن البلوتوث لا يمكنه دمج دفقين صوتيين في وقت واحد، تعتمد الميزة على تحديد الأولوية لصوت واحد. وقد يؤدي ذلك أحيانًا إلى قطع الصوت الرئيسي عند التصفح على الهاتف بسبب التشغيل التلقائي للفيديوهات أو التنبيهات، حتى وإن كان مجلّد الصوت في الهاتف مكتومًا.
من جهة أخرى، تعتمد شركات مثل آبل وسامسونج نسختها الخاصة من التوصيل المتعدد والتي تعمل حصريًا ضمن منظومة أجهزتها الخاصة (مثل AirPods وGalaxy Buds)، مما يوفر تجربة تنقل أكثر سلاسة واستقرارًا بين أجهزة الشركة نفسها، مقارنة بالحلول العامة التي تقدمها شركات مثل سوني أو بوز عبر مختلف الأنظمة.

