بينما يركض الجميع خلف الترند بحثًا عن مشاهدة عابرة، قرر شاب سكندري في العقد الثالث من عمره أن يصنع اللعبة بنفسه. مروان جليتش لم ينتظر فرصة للظهور، بل بنى منصته الخاصة ليتحول من مجرد صانع محتوى يطمح للتمثيل إلى صاحب واحدة من أكبر القواعد الجماهيرية في الوطن العربي، بحشد يتجاوز 9 إلى 9.5 مليون متابع على تيك توك، ونحو 1.8 مليون على إنستجرام، بالإضافة إلى حضور نشط عبر فيسبوك وقنوات يوتيوب.
كوميديا الواقع بلمسة خاصة
يمتلك جليتش قدرة استثنائية على التقاط تفاصيل الحياة اليومية المصرية والعربية، وليصيغها في قالب كوميدي تمثيلي خفيف لا يتجاوز غالبًا 10 إلى 60 ثانية. يعتمد في أسلوبه على الإيقاع السريع والموسيقى والأصوات الأصلية، لينتج محتوى يوميًا يلمس المواقف العائلية ومواقف الشارع والعمل.
وتتنوع موضوعاته بين كواليس المواقف الأسرية مع الأخ والأخت والأب، كتعليم القيادة أو ردود الفعل على الهدايا، مرورًا بمواقف المواصلات والعمل مثل “السيارات التي لا تتوقف”، “كشف الأسنان”، و”السحور الجماعي”.
كما يبرع في تقديم ردود الأفعال المبالغ فيها وسكيتشات “الهجمة المرتدة” والمواقف الاجتماعية كـ “الناس التي تأخذ كل شيء بشكل شخصي” أو “إسعاد النفس بنفسها”، إلى جانب تأليفه لبعض الأغاني البسيطة وتفاعله مع الأحداث والترندات ككأس العرب.
معركة THE ARENA
لم يكتفِ جليتش بتقديم السكيتشات، بل ابتكر الفكرة الأكثر إثارة للجدل والتفاعل على السوشيال ميديا: “انتخابات رئاسة التيك توك”، وهي أول مسابقة من نوعها لقياس شعبية صناع المحتوى عبر المشاهدات والإعجابات والتعليقات وروابط البايو.
ففي موسم 2023-2024، اقتنص “القيصر” (أحمد ياسر) اللقب وسط مشاركة جماهيرية واسعة، ليخلفه في موسم 2024 “الكساحة” في بطولة جمعت أكثر من 100 مليون مشاهدة ونحو 25 مليون مصوّت، وشهدت منافسة محتدمة بين أسماء بارزة مثل عمر شاور، حمو إيهاب، والحسن.
وفي شهر أغسطس الجاري، أطلق جليتش الموسم الجديد تحت عنوان THE ARENA، مؤكدًا في فيديو التقديم أن الفوز لا يرتبط بعدد المتابعين بقدر ما يرتبط بحب الجمهور، قائلًا: “يا ترى مين اكتر شخص محبوب وناجح في مجاله السنادي، ولأنها عمرها ما كانت بالشهرة أو عدد المتابعين، وياما شفنا ناس قبل كدة متابعينها قليلين وكسبت قدام ناس متابعينها أكتر منها، لأننا عارفين في النهاية أنها بتتحسم بتصويت الجمهور”.
وأضاف: “فلو شايف أنك تستحق تكون رقم 1 في مجالك، دي فرصتك تثبت ده، وبالمناسبة معايا مراسل جامد جدًا هنعرف منه رأي الناس في الشارع إيه طول المسابقة، وهو الأكثر نشاطًا وحيوية بودا خطاب (يظهر بشكل كوميدي وهو نائم غير قادر على الحركة)، السنادي كل مرشح هيدخل في الفئة التي تناسبه من ترفيهي شباب وترفيهي بنات وتقني ورياضي وغيره من الفئات، وفي كل فئة هيطلع منه بطل واحد بس، والبطل ده هيمثل مجاله في المرحلة النهائية”.
وأتم: “بعد كدة يواجهوا بعض لحد ما يتبقى شخص واحد هيتوج بلقب أكثر شخص محبوب على السوشيال ميديا لسنة 2026، وفي نهاية الموسم هيكون في حدث كبير لتتويج أبطال كل الفئات وتتويج بطل الانتخابات لسنة 2026، وطريقة الترشح هي كتابة تعليق أو إرسال رسالة”.
وتشهد النسخة الحالية مشاركة أسماء بارزة استعرضت فيديوهات ترويجية فكاهية لضمان أصوات الجمهور، منها: عبد الرحمن دسوقي، يوسف جو، السويسي، حبيبة مجدي، إسلام كالو، الاكسلانس، خالد فؤاد عوض، يوسف العربي، ومحمد سعيد.
مواجهات الاعتراف وكشف المستور
توسع مروان جليتش في تقديم أفكار أطول تستكشف “ما لا تلتقطه الكاميرا”، فدشن بودكاست “برا الكادر” على يوتيوب، مستضيفًا صناع المحتوى والشخصيات البارزة في حوارات تجمع بين الكوميديا والفضول والأسئلة الحرجة، وكان من أبرز ضيوفه: عمر شاور، محمد عوف، حودة شيبه، حبيبة النجار، وأبو خالد.
ولم يتوقف عند هذا الحد، بل قدم برنامج “شد الكوبس”، الذي يستند إلى تحديات واختبارات كشف الكذب لاستجواب الضيوف وانتزاع الاعترافات في أجواء كوميدية حصدت مئات الآلاف من المشاهدات.

