هدير محمد
لم تكن سوى 3 حلقات، لكنها كانت كافية لإشعال مواقع التواصل الاجتماعي وفتح باب واسع من النقاش حول أحداثها الغامضة والصادمة، إذ نجحت حكاية “لعبة جهنم” في خطف الأنظار منذ عرضها ضمن مسلسل “القصة الكاملة”، لتتحول سريعًا إلى واحدة من أكثر الأعمال الدرامية حديثًا بين الجمهور خلال موسم الـ”أوف سيزون”.
وتصدر اسم الحكاية منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث، مع تفاعل واسع من المشاهدين الذين انقسموا بين محاولات فك ألغاز الأحداث والتكهن بما تخفيه الشخصيات، خاصة مع تصاعد وتيرة الغموض وقسوة التفاصيل المستوحاة من وقائع حقيقية هزت الرأي العام، لتؤكد “لعبة جهنم” أن الأعمال القصيرة أصبحت قادرة على صناعة حالة جماهيرية كبيرة في موسم الأوف سيزون.
ومع هذا الصدى الكبير الذي حققته الحكاية، يتساءل كثيرون عن قصة “لعبة جهنم” والأحداث الحقيقية التي استندت إليها، فهي أولى حكايات مسلسل “القصة الكاملة”، الذي يقدم مجموعة من الجرائم والقضايا الحقيقية التي هزت المجتمع المصري.
وتدور أحداث “لعبة جهنم”، التي كتبها سامح سند، على مدار 3 حلقات، حول تقاطع مصير مراهق عبقري يبدو مثاليًا، ورجل يبدو متدينًا عبر الإنترنت، قبل أن ينجرف كل منهما بشكل أعمق إلى لعبة تتجاوز حدود الشاشة، حيث تطلق التحركات الرقمية شرًا يتسرب من العالم الافتراضي إلى الواقع.
ويجسد محمد فراج شخصية “علاء”، وهي شخصية تحمل تناقضات عدة وتتأرجح بين الخير والشر، إذ يجد نفسه تحت وطأة التهديد والخوف من انكشاف أسراره أمام أهالي منطقته، قبل أن يتورط تدريجيًا في عالم أكثر ظلامًا، وصولًا إلى تلقيه طلبًا بتنفيذ جريمة وحشية عبر الإنترنت مقابل مبلغ مالي كبير.

وتتناول الحكاية جريمة إلكترونية تبدأ خيوطها في العالم الافتراضي، قبل أن تتحول إلى مأساة على أرض الواقع، في إطار يجمع بين الجريمة والغموض والإثارة، مستوحية أحداثها من واحدة من القضايا التي أثارت صدمة واسعة في مصر.
المسلسل من بطولة محمد فراج، عمر رزيق، توانا الجوهري، منذر مهران، والحكاية مستوحاة من ملفات سامح سند فيما كتب السيناريو نجلاء الحديني، والعمل من إخراج إسلام خيري.
أما القصة الحقيقية التي استندت إليها أحداث الحكاية، فتعود إلى القضية التي شهدتها مدينة شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، قبل سنوات، والتي أثارت صدمة واسعة بعد الكشف عن تفاصيل جريمة قتل طفل صغير، جرى التخطيط لها مسبقًا عبر وسائل التواصل الإلكتروني.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى تعرف المتهم الأول، طارق أ. ع، على شخص عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يتورط في عالم الاتجار بالأعضاء البشرية، حيث سبق له بيع كليته مقابل مبلغ مالي.
وبحسب تحقيقات القضية، حاول المتهم لاحقًا العمل كوسيط في عمليات التبرع بالأعضاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يتواصل معه قاصر يقيم خارج مصر، ويعرض عليه تنفيذ جريمة مروعة مقابل مبالغ مالية.
واختار المتهم الطفل المجني عليه، الذي كان يعرفه مسبقًا، واستدرجه إلى شقته بحجة تقديم هدية له، قبل أن ينفذ الجريمة بعد إعداد خطة مسبقة، فيما كشفت التحقيقات عن وجود تواصل بين المتهمين عبر الإنترنت أثناء ارتكاب الواقعة.
وأوضحت تحقيقات النيابة أن الجريمة جرى التخطيط لها مسبقًا، قبل إحالة المتهمين إلى المحاكمة، حيث قضت محكمة جنايات شبرا الخيمة بإعدام المتهم الأول شنقًا، بينما صدر حكم بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا بحق المتهم الثاني نظرًا لحداثة سنه.
ويعتمد مسلسل “القصة الكاملة” على تقديم جرائم حقيقية هزت المجتمع المصري في إطار أنثولوجي، إذ تمتد كل حكاية على مدار 3 حلقات، بأبطال وشخصيات مختلفة، مع إعادة تقديم القضايا دراميًا وكشف ملابساتها في قالب يجمع بين التشويق والغموض.

