يخوض الكاتب والباحث شريف سامي مغامرة فكرية استثنائية بعيدًا عن السرد الأكاديمي التقليدي. فمن قلب مدينة بورسعيد التي ينتمي إليها، انطلق ليشعل معركة الوعي بقلم المحقق وعدسة المخرج الدرامي، مفككًا المسلمات التاريخية ومقتحمًا مناطق ظلّت لعقود طي الكتمان والتحريف، ليتحول من مؤلف كتب إلى أحد أبرز الأصوات الرقمية الشابة التي تعيد بناء علاقة الجمهور العربي مع تاريخه.
وبدأ شريف سامي مسيرته بالبحث والتأليف في التاريخ القديم والحديث، مع التركيز على “الوقائع المغمورة” وتصحيح المفاهيم الخاطئة التي ترسخت في الأذهان، مستندًا إلى الوثائق والمصادر ومبتكرًا أسلوبًا سرديًا مشوقًا يتجاوز الحكايات السطحية.
وقد أثمر مشروعه الفكري عن سلسلة من الكتب البارزة الصادرة عن دار “دون” للنشر والتوزيع وغيرها، وفي مقدمتها “الأرض بعد طوفان نوح” الذي نال شهرة واسعة بسرد سيرة أبناء نوح وتشكُّل الأرض بعد الطوفان، وكتاب “شواهد على التاريخ” بجزأيه الأول والثاني، و”26 ساعة فارقة في حياة هتلر”، إضافة إلى أعماله المرجعية المكثفة مثل “مختصر تاريخ أوروبا”، “مختصر تاريخ الصين”، “مختصر حضارات العالم”، “إدريس النبي: رمز الحكمة الخالدة”، و”الماسونية والمؤامرة كما يراهما الغرب”، وهي أعمال تعكس منهجًا يمزج بدقة بين الحبكة القصصية والتحليل المعمق.
ولضمان الوصول إلى قطاع أوسع من القراء والباحثين عن الحقيقة، انتقل سامي بقوة نحو الفضاء الرقمي، متخذًا من قناته على يوتيوب التي تضم نحو 80 ألف مشترك وتضم أكثر من 130 فيديو ذراعًا مرئيًا أساسيًا، إلى جانب صفحته الرسمية على فيسبوك التي تُعد منصته الرئيسية بنشر “الريلز” والمحتوى اليومي وسط تفاعل آلاف المتابعين.
ويتجسد فلسفة مشروعه في شعار قناته الشهير: “نَفتحُ للحقيقةِ أبوابًا جديدةً، لِنكتشفَ في المألوفِ عمقًا غيرَ مألوفِ”، وعادة ما تبدأ حلقاته بمقدمات درامية صادمة وأسئلة استفزازية من قبيل: “هل ما تعلمناه صحيح؟” أو “لماذا زُيِّف هذا الحدث؟”.
وتتنوع محاور المحتوى الذي يقدمه شريف سامي بشكل يغطي حقبًا وقضايا مفصلية؛ وتأتي في صدارتها سلسلته الأشهر “صحح تاريخك” التي تفتح ملفات الأحداث المحرفة والمحذوفة، مثل حلقة “التاريخ المزيف” التي تفكك كيفية انتقال الروايات الخاطئة حتى تتحول لثوابت، وحلقات أخرى تراجع رواية غزو الهكسوس لمصر، وحقيقة أحمد البدوي، وطبيعة الحياة في العهد الملكي، وحقيقة إسلام أبراهام لينكولن، والوجه الحقيقي لبدو سيناء، والقصة التاريخية لتبعية السودان لمصر، وصولًا إلى تاريخ القدس قبل قيام مملكة بني إسرائيل الموحدة.
ولا يتوقف سامي عند حدود السرد السياسي أو العسكري، بل يتجاوزه إلى “سيكولوجية الشخصيات التاريخية”، حيث يغوص في أعماق العقلية والأنماط النفسية للرموز التاريخية بأسلوب تحليلي غير مسبوق، كما في تحليله لسيكولوجية خالد بن الوليد وعسكريته الاستثنائية وشهادة الجنرالات الغربيين فيه، وسيكولوجية عثمان بن عفان، والصحابة والصحابيات، وأمهات المؤمنين.
إلى جانب ذلك، يخصص قوائم تشغيل كاملة تتناول تاريخ القدس وفلسطين بالوثائق، وسردًا مفصلًا لأحداث حرب أكتوبر، فضلًا عن ربط الأحداث القديمة بالواقع المعاصر في حلقات تحليلية تفكك خلفيات غزو صدام حسين للكويت، والنبوءات التاريخية المتعلقة بسوريا، وأسباب التغيرات السياسية الدولية في الشرق الأوسط.
وعلى صعيد المحتوى المقتضب، تنشط صفحته على فيسبوك بنشر فيديوهات قصيرة (ريلز) تُعالج أسئلة تاريخية خاطفة وشديدة الجاذبية، مثل أسباب تأخر إسلام عمرو بن العاص، وتاريخ مدينة بورسعيد الباسلة، والقصة الحقيقية للسامري، إلى جانب تفكيك مزاعم حركة “الأفروسنتريك” حول الحضارة المصرية القديمة.

