هدير محمد
لم تكتفِ صانعة المحتوى نانسي بأن تخبر جمهورها كيف يصنعون محتوى ينتشر، بل أصبحت هي نفسها جزءًا من المحتوى المتداول على منصات التواصل الاجتماعي.
من خلال صفحتها “Market with Nancy”، تقدم نانسي محتوى متخصصًا في التسويق الرقمي وصناعة المحتوى، وتخاطب أصحاب المشروعات وصناع المحتوى الذين يبحثون عن طرق لزيادة المتابعين، رفع نسب المشاهدة وتحويل التفاعل على السوشيال ميديا إلى مبيعات وأرباح.
لكن اللافت في تجربتها أن اسم “Market with Nancy” خرج من إطار المحتوى التعليمي، وانتقل إلى مساحة التريندات والمقاطع الكوميدية، بعدما بدأ عدد من صناع المحتوى في استخدام أفكارها وأسلوبها ضمن فيديوهات ساخرة انتشرت على منصات التواصل.

“إزاي أخلي حسابي Viral؟”
تدور الكثير من أفكار نانسي حول سؤال يشغل قطاعًا كبيرًا من صناع المحتوى: كيف يمكن الوصول إلى عدد أكبر من الأشخاص في وقت قصير؟
ولهذا تركز على مفهوم الـ”Virality”، وتقدم نصائح تتعلق بطريقة كتابة الـ”Hook” في بداية الفيديو، وصناعة الـ”Captions”، وفهم طبيعة خوارزميات منصات التواصل، إلى جانب أفكار تساعد على زيادة التفاعل والوصول إلى جمهور مستهدف.
وتعتمد في تقديم هذه الأفكار على أسلوب سريع ومباشر، بعيدًا عن الشرح الأكاديمي المطول، وهو ما يتناسب مع طبيعة المحتوى القصير الذي يسيطر على منصات مثل إنستجرام وتيك توك.

مشاهدات كتير.. لكن هل بتبيع؟
ولا تتوقف نانسي عند فكرة تحقيق ملايين المشاهدات، إذ تعتبر أن الانتشار ليس الهدف النهائي لصاحب المشروع.
لذلك تتحدث باستمرار عن الخطوة التالية: كيف يمكن تحويل المشاهد إلى متابع، والمتابع إلى عميل؟
ومن هنا تظهر في محتواها موضوعات مثل التسويق للمنتجات الرقمية، طريقة عرض قيمة المنتج، كتابة النصوص التسويقية، واستخدام التعليقات والرسائل الخاصة كوسيلة لنقل الجمهور من مرحلة المشاهدة إلى مرحلة الشراء.
وتقدم كذلك أفكارًا تعتمد على التفاعل المباشر مع الجمهور، مثل مطالبة المتابعين بكتابة كلمة محددة في التعليقات للحصول على رابط أو تفاصيل، وهي طريقة تحقق هدفين في الوقت نفسه: رفع التفاعل وفتح قناة مباشرة مع العميل المحتمل.

محتوى من غير ما تظهر بوشك
ومن بين الأفكار التي تطرحها نانسي أيضًا محتوى الـ”Faceless”، أو صناعة المحتوى دون الظهور أمام الكاميرا.
وتحاول من خلاله كسر فكرة أن النجاح على السوشيال ميديا يتطلب بالضرورة ظهور الشخص بوجهه في كل فيديو، موضحة إمكانية الاعتماد على التعليق الصوتي، والمواد البصرية، والـ”Script” الجيد لصناعة محتوى قادر على جذب الجمهور وتحقيق نتائج.
تجربتها.. جزء من التسويق
تعتمد نانسي كذلك على تجربتها الشخصية في بناء حسابها وتطويره، لتصبح رحلتها نفسها جزءًا من الرسالة التي تقدمها للجمهور.
فهي لا تكتفي بقول “اعمل كذا”، وإنما تقدم نفسها باعتبارها نموذجًا لتطبيق الاستراتيجيات التي تتحدث عنها، وهو ما يمنح محتواها طابعًا عمليًا ويجعل نمو حسابها جزءًا من قصتها التسويقية.
كما تقدم تحديات وبرامج تعليمية، من بينها “7 Day Virality Challenge”، التي تستهدف مساعدة أصحاب الحسابات والمشروعات على وضع خطة أكثر تنظيمًا لصناعة محتوى قابل للانتشار.
من نانسي إلى “Market with Nancy”
وربما كان الجزء الأكثر إثارة في التجربة هو خروج اسم نانسي من سياقه الأصلي.
فبدلًا من أن يظل “Market with Nancy” اسمًا لصفحة تقدم نصائح في التسويق، بدأ الاسم يظهر في فيديوهات صناع محتوى آخرين، ضمن مواقف ساخرة تتناول فكرة تحقيق أرقام ضخمة من المتابعين خلال فترة قصيرة مقابل مبالغ مالية.
ومع تكرار الفكرة، أصبح اسم نانسي نفسه مادة قابلة لإعادة الاستخدام وصناعة المحتوى، وتحول إلى تريند يتعامل معه الجمهور بروح كوميدية.
وهنا أصبحت نانسي أمام واحدة من المفارقات اللافتة في عالم السوشيال ميديا: صانعة المحتوى التي تقدم دروسًا في كيفية صناعة التريند، أصبحت هي نفسها تريندًا.
سر انتشارها.. المحتوى أم الجدل؟
قد يكون جزء من قوة تجربة نانسي نابعًا من طبيعة الموضوع الذي تتحدث عنه؛ فالرغبة في زيادة المتابعين وتحقيق الانتشار أصبحت هدفًا أساسيًا لدى كثير من صناع المحتوى وأصحاب المشروعات.
لكن الطريقة التي تقدم بها نانسي أفكارها تلعب دورًا لا يقل أهمية، إذ تعتمد على العناوين الجذابة، والأرقام، والنتائج السريعة، والنصائح القابلة للتطبيق، وهي عناصر مصممة أساسًا لتناسب البيئة التي تتحدث عنها.
وفي النهاية، ربما تكون المفارقة الأكبر أن نانسي نجحت في تحقيق واحدة من أهم قواعد التسويق التي تكررها: أن تجعل الناس يتحدثون عنك ويعيدون استخدام اسمك ومحتواك، حتى لو كان ذلك خارج السياق الذي بدأت منه.

