لم تعد نصائح التغذية مقتصرة على عيادات الأطباء أو صفحات المجلات، بعدما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي واحدة من أبرز الطرق التي يلجأ إليها الجمهور للحصول على معلومات تتعلق بالأكل والدايت ونمط الحياة.
ومن بين الأسماء التي استطاعت أن تلفت الانتباه في هذا المجال، تبرز الدكتورة رانيا الألفي، التي تقدم محتوى تغذويًا مبسطًا يستهدف الأطفال والكبار، مع التركيز على التعامل مع السمنة وتغيير العادات الغذائية بشكل أكثر مرونة.
وتعتمد الدكتورة رانيا الألفي في محتواها على تبسيط المعلومات الطبية والغذائية، وتحويلها إلى نصائح يمكن تطبيقها في الحياة اليومية، بداية من اختيار المنتجات داخل السوبر ماركت، وصولًا إلى كيفية التعامل مع الحلويات والأكلات المختلفة خلال فترة اتباع نظام غذائي.

وتتخصص الدكتورة رانيا الألفي في إدارة السمنة والتغذية المرتبطة بنمط الحياة “Lifestyle Nutrition”، للأطفال والكبار، وتقدم عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي محتوى توعويًا يتناول العديد من التفاصيل التي ترتبط بالطعام والعادات الغذائية اليومية.
وتتبنى رانيا الألفي أسلوبًا يقوم على المرونة والاستدامة في اتباع النظام الغذائي، بعيدًا عن فكرة الحرمان، كما تتحدث في محتواها عن أهمية اختيار الطعام بطريقة واعية بدلًا من الاعتماد على الأنظمة القاسية أو الحلول السريعة.
من أبرز الأفكار التي تقدمها الدكتورة رانيا الألفي سلسلة “إزاي بختار أكلي من السوبر ماركت؟”، التي تعتمد خلالها على جولات داخل المتاجر لشرح كيفية اختيار المنتجات وقراءة مكوناتها.
وتحاول من خلال السلسلة لفت انتباه المتابعين إلى أن الكلمات المكتوبة على واجهة العبوة مثل “لايت” و”فيتنس” و”حبوب كاملة” لا تعني بالضرورة أن المنتج هو الاختيار الأفضل، مؤكدة أهمية قلب العبوة وقراءة قائمة المكونات والقيم الغذائية قبل اتخاذ قرار الشراء.
وتتناول رانيا الألفي خلال جولاتها عددًا من المنتجات التي قد يعتقد المستهلك أنها خيارات صحية لمجرد طريقة تقديمها أو العبارات الموجودة على العبوة.

ومن بين الأمثلة التي تتحدث عنها بسكويت الشوفان الجاهز، موضحة أنه قد يكون اختيارًا أفضل من بعض أنواع الحلويات المصنعة، لكنه في الوقت نفسه لا يعني بالضرورة أنه منتج صحي يمكن الاعتماد عليه بشكل يومي.
ولفتت الانتباه إلى كمية السكر المضاف في الزبادي المنكه بالفواكه، والذي قد يبدو للبعض خيارًا صحيًا، موضحة أن البديل الأفضل هو الزبادي السادة مع إضافة الفاكهة الطازجة، بما يتيح التحكم بشكل أكبر في المكونات وكمية السكر.
وتولي كذلك اهتمامًا بالجرانولا وحبوب الإفطار، داعية إلى عدم الاكتفاء بعبارات التسويق الموجودة على مقدمة العبوة، وضرورة مراجعة قائمة المكونات لمعرفة كمية السكريات والزيوت والمواد المضافة الموجودة في المنتج.
وتحذر في بعض مقاطعها من مكونات مثل شراب الجلوكوز، والزيوت المتحولة، وزيت النخيل، والنشا المعدل، وبعض المواد الحافظة، بالإضافة إلى مونوسوديوم جلوتامات “MSG”، وتدعو متابعيها إلى قراءة مكونات المنتجات بدلًا من الاعتماد على شكل العبوة أو العبارات الدعائية.
وعن منتجات الألبان، تتناول رانيا الألفي فكرة شائعة لدى متبعي الحميات الغذائية، وهي أن المنتجات خالية الدسم تكون دائمًا الاختيار الأفضل.
وتوضح أن اختيار نوع اللبن لا يتعلق فقط بنسبة الدهون، وإنما يجب النظر إلى المنتج في إطار النظام الغذائي بالكامل، كما تتحدث عن البدائل النباتية مثل حليب اللوز وجوز الهند، مع الإشارة إلى اختلاف قيمتها الغذائية ومحتواها من البروتين.
ولا يقتصر محتوى الدكتورة رانيا الألفي على التحذير من المنتجات، إذ تقدم أيضًا نصائح للتعامل مع المواقف التي قد تمثل تحديًا لمن يتبع نظامًا غذائيًا، مثل المناسبات والحلويات والأكلات الشعبية.
وتتبنى في هذا الجانب فكرة أن الالتزام بالنظام الغذائي لا يعني التوقف عن تناول كل الأطعمة المحببة، وإنما يمكن التعامل معها بمرونة من خلال اختيار الكميات المناسبة وحساب السعرات بما يتناسب مع النظام الغذائي.
وبهذا الأسلوب، تحاول الدكتورة رانيا الألفي تقديم التغذية بصورة أقرب إلى الحياة اليومية؛ فلا تكتفي بالحديث عن “الدايت” بصورة عامة، وإنما تدخل مع متابعيها إلى السوبر ماركت، وتشرح لهم كيفية قراءة العبوة، وتناقش المنتجات التي يتناولونها يوميًا، وتقدم بدائل وأفكارًا يمكن تطبيقها في تفاصيل حياتهم.
وتحول هذه الطريقة المعلومات الغذائية من نصائح نظرية إلى محتوى عملي يساعد المتابع على اتخاذ قرار أكثر وعيًا عند اختيار طعامه، وهو ما جعلها تحجز لنفسها مساحة لافتة بين صناع المحتوى المتخصصين في التغذية.

