إذا أنهيت رحلة قيادة طويلة وأمسكت بهاتفك من حامل السيارة لتجده ساخنًا بدرجة تصعب لمسه، فمن المؤكد أنك تساءلت عن السبب.
إن ارتفاع حرارة الهاتف ليس مجرد إزعاج بسيط، بل قد ينطوي على مخاطر جَسيمة؛ ففي أفضل الأحوال، تضر الحرارة المرتفعة بالمكونات الداخلية وتتلف المادة اللاصقة التي تثبت الشاشة والغطاء الخلفي.
أما في أسوأ الحالات، فقد تتسبب الحرارة المرتفعة للبطارية في دخولها حالة “الانفلات الحراري”، وهي حالة تعجز فيها البطارية عن تصريف الحرارة بأمان، مما يؤدي إلى تفاعل كيميائي حراري خطير، أو حتى انتفاخ البطارية وانفجارها.
وتعود هذه الظاهرة إلى أن السيارات هياكل معدنية مغلقة تمتص الحرارة الخارجية بسهولة؛ وبمجرد ارتفاع درجة الحرارة داخل المقصورة، يعاني الهاتف بنفس القدر. وتتوزع حلول تفادي هذه المشكلة بين إجراءات خارجية للتبريد، وأخرى داخلية للحد من الحرارة التي يولدها الهاتف بنفسه.
تبدأ الوقاية الخارجية بالتحكم في البيئة المحيطة بالجهاز؛ حيث يمثل وضع الهاتف على لوحة القيادة الخطر الأكبر لتعرضه المباشر لأشعة الشمس عبر الزجاج الأمامي. وإذا كنت بحاجة لتثبيت الهاتف لمتابعة الخرائط، يُفضل وضعه أمام فتحة تكييف الهواء لتفريغ الحرارة، مع مراعاة عدم الإفراط في التبريد المفاجئ في الأجواء الرطبة لتجنب تكثف القطرات داخل الجهاز وإتلافه.
كما يُنصح بنزع غطاء الحماية أثناء القيادة في الأيام الحارة، نظرًا لأن معظم الأغطية المصنوعة من البلاستيك أو السيليكون تعمل كعازل يمنع تسريب الحرارة من جسم الهاتف. بالإضافة إلى ذلك، يجب تجنب ترك الهاتف داخل السيارة المتوقفة تمامًا لتفادي الحرارة الشديدة ولحمايته من السرقة.
وعلى صعيد العوامل الداخلية، فإن الهاتف يُولد كمية كبيرة من الحرارة بنفسه عند التشغيل. ويُعد الشحن المباشر أثناء القيادة، ولاسيما عبر الشواحن اللاسلكية، سببًا رئيسيًا للارتفاع الحراري؛ حيث تفقد الشواحن اللاسلكية طاقة أكبر على شكل حرارة تسريبية مقارنة بالشحن عن طريق الكابل، وهو ما يتضاعف تأثيره مع حرارة لوحة القيادة.
وللحد من المجهود المباشر على معالج الجهاز، يُفضل تجنب استخدام الهاتف للملاحة في الطرق المعروفة، أو خفض درجة سطوع الشاشة إلى أدنى حد ممكن عند الضرورة، مع إيقاف الميزات غير المستخدمة مثل شبكات الـ (Wi-Fi) والتطبيقات المجهدة للمعالج. وإذا لاحظت أن هاتفك بدأ يسخن بشكل غير طبيعي، فإن الخطوة الفورية والأولى هي إيقاف تشغيله فورًا وإبعاده عن أشعة الشمس المباشرة لحين برودته.

