قد تبدو التطورات في عالم الهواتف الذكية تدريجية وبطيئة عند المقارنة بين طرازين متتاليين، لكن النظر إلى رحلة التطور على مدار نصف عقد يبرز حجم التحولات الجذرية التي شهدتها هذه الأجهزة.
فمنذ إطلاق سلسلة “iPhone 13” عام 2021، أحدثت شركة “آبل” تغييرات شاملة طالت التصميم الخارجي، والشاشات، والأزرار، والمنافذ، والتقنيات البرمجية، بالإضافة إلى نقل الميزات الحصرية لطرازات “Pro” إلى الأجهزة الأساسية.
وكان التحول الأكثر بروزًا في التصميم الخارجي هو الاستغناء عن منفذ “Lightning” التقليدي لصالح منفذ “USB-C” العالمي بدءًا من سلسلة “iPhone 15″، استجابة للتشريعات الأوروبية. كما شهدت الأزرار التفاعلية تطورًا لافتًا، حيث استبدل مفتاح الصامت التاريخي بزر “Action Button” القابل للتخصيص، يليه إضافة زر التحكم في الكاميرا “Camera Control” في السلسلة الحديثة لتسهيل التقاط الصور والتحكم في التقريب والتعريض الضوئي.
وعلى مستوى الشاشات، ارتفعت جودة العرض مع إدخال تقنية التحديث المتكيف “ProMotion” بسرعة تصل إلى 120 هرتز لتوفير سلاسة أعلى في الاستخدام، فضلًا عن تقليص الحواف وزيادة السطوع.
كما أُبطل “القطع” التقليدي لصالح المزيّة التفاعلية “Dynamic Island” لعرض التنبيهات والأنشطة المباشرة، إلى جانب دعم ميزة الشاشة الدائمة “Always-On Display” التي تعرض الوقت والإشعارات دون الحاجة لرفع الجهاز.
وفي مجال الذكاء الاصطناعي، شهدت الأجهزة طفرة نوعية مع إطلاق منظومة “Apple Intelligence”، والتي أتاحت أدوات متقدمة لتلخيص النصوص وإعادت صياغتها، وإنشاء الصور التعبيرية عبر “Image Playground”، وتطوير المساعد “Siri” ليكون أكثر فهمًا للغة الطبيعية مع إمكانية ربطه بشبكات خارجية، بالإضافة إلى ميزات الترجمة الفورية والتحليل البصري لعناصر الكاميرا.
وشهدت المنظومة التصويرية قفزات هائلة؛ إذ انتقلت الدقة الأساسية للكاميرات من 12 ميجابكسل إلى 48 ميجابكسل، مع دعم التصوير الماكرو القريب، وتحسين دقة الكاميرا الأمامية، وزيادة مدى التقريب البصري ومعدل إطارات الفيديو. كما أضيفت تقنيات أمان واستجابة حيوية مثل الاتصال بالطوارئ عبر الأقمار الصناعية، وميزة اكتشاف حوادث السيارات، والاعتماد الكامل على الشريحة المدمجة “eSIM” في بعض الأسواق.

