في تناول درامي يغوص خلف خطوط التصاميم الهندسية، أطلق أحمد الغندور حلقة جديدة من برنامجه الشهير “الدحيح” تحت عنوان “تخطيط المدن.. عنصرية مستخبية” عبر “كبريت AJ+”، مسلطًا الضوء على الوجه الآخر للخرائط العمرانية وكيف يمكن للمستندات والقرارات الهندسية أن تبطن تمييزًا طبقيًا وعرقيًا ناعمًا.
وتتخذ الحلقة من البدايات التاريخية للولايات المتحدة في مطالع القرن العشرين مدخلًا لتتبع القصة؛ لتكشف كيف انتقلت ممارسات الفصل بين السكان من نصوص قانونية صريحة إلى أساليب شديدة الدقة والخفاء، تسببت بها تقسيمات الأراضي، وتصميم شبكات الطرق، ومشاريع البنية التحتية، وتحويل بعض الشوارع إلى ما يشبه “الحواجز غير المرئية”.
ويشتبك الغندور خلال الحلقة مع تساؤل جوهري حول مدى قدرة موقع حي سكني أو طريق سريع على رسم ملامح المستقبل الإنساني وتحديد فرص الأفراد في التعليم والعمل لمراحل طويلة، معرجًا على نماذج بارزة من بينها تجربة جنوب أفريقيا، التي برهنت على أن آثار التخطيط العمراني قد تتجاوز القوانين التي أنشأتها وتستمر لعقود طويلة.
ولا يقف التحليل عند الحدود التاريخية، بل يتجاوزها ليشرح الشواهد الحاضرة اليوم؛ موضحًا التأثير المباشر لمكان السكن على مستوى معيشة الأفراد ونوعية الخدمات المقدمة لهم، ليحلل هذا القالب الشباك المعقد بين المشروعات العقارية، وشبكات الطرق، وتعميق الفوارق الطبقية داخل المجتمع الواحد.

