لم تعد التكنولوجيا مجرد أجهزة ذكية نستخدمها داخل منازلنا، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من تفاصيل حياتنا اليومية، بدءًا من العمل والتواصل، وصولًا إلى التسوق وإدارة المشروعات. ومع التطور المستمر، يجد المستخدم نفسه أمام عدد لا ينتهي من الأدوات والتطبيقات والمواصفات، ويصبح السؤال الأهم: كيف يستفيد من كل هذه الإمكانات دون أن يضيع وسط تفاصيلها؟
هنا يظهر دور صناع المحتوى التقني، الذين لا تقتصر مهمتهم على استعراض الأجهزة والبرامج، بل تمتد إلى تبسيط المعلومات وتقديم شروحات عملية تساعد الجمهور على استخدام التكنولوجيا في حياته وعمله.
ومن بين هؤلاء صانع المحتوى باسم مجدي، الذي اختار التركيز على التسويق الإلكتروني والإعلانات الممولة، مقدمًا محتوى تعليميًا يساعد الأفراد وأصحاب المشروعات على فهم هذا المجال والاستفادة من أدواته المختلفة، خاصة مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى تفاصيل العمل اليومي.
وبدأ شغف باسم بالكمبيوتر منذ الصغر، وتحول مبكرًا إلى تجربة عملية خلال المرحلة الثانوية، إذ كان يشتري أجهزة الكمبيوتر ويجمعها ثم يبيعها للآخرين. ويتذكر بداياته عندما كان يحصل على مبالغ تتراوح بين 200 و300 جنيه، ويذهب مع العملاء إلى سوق العصر لشراء الأجهزة وتجهيزها.
وخلال سنوات الجامعة، واصل العمل في المجال، ثم التحق بإحدى شركات الويب بعد التخرج، قبل أن يؤدي الخدمة العسكرية ويعود إلى العمل مرة أخرى. لكنه قرر لاحقًا الاستقالة والبدء في مشروعه الخاص، بإمكانات ورأس مال محدودين.
ومع الوقت، انتقل اهتمامه من البرمجة وتصميم المواقع إلى مجال شراء الإعلانات المدفوعة، المعروف باسم “الميديا باينج”، ليبدأ رحلة أكثر تخصصًا في التسويق الإلكتروني وإدارة الحملات الإعلانية، وهو المجال الذي أصبح محورًا رئيسيًا في محتواه.
ولم تتوقف تجربته عند نشر الفيديوهات والشروحات، بل أسس منصة “Bassem School”، التي تضم أكثر من 36 دورة تعليمية في مجالات التسويق الإلكتروني وصناعة المحتوى والتجارة الإلكترونية، إلى جانب تصميم المواقع وبرمجتها باستخدام الذكاء الاصطناعي. وتقدم المنصة اشتراكًا يتيح الوصول إلى الدورات مدى الحياة، كما يقدم باسم التدريب للشركات والأفراد.
ومن أكثر الجوانب اختلافًا في محتوى باسم مجدي، محاولته تقديم استخدامات عملية للذكاء الاصطناعي، بعيدًا عن الاكتفاء بشرح الأدوات أو استعراض إمكاناتها. ففي أحد الفيديوهات، قدم بودكاست كاملًا باللغة العربية العامية مع نموذج ChatGPT-4o، وتعامل معه باعتباره ضيفًا في البرنامج، وناقشه في استراتيجيات التسويق وتحليل الإعلانات وطرق الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في العمل.
كما شرح في أحد دروسه كيفية استخدام ChatGPT لكتابة قصة تسويقية جذابة، من خلال بناء شخصية تواجه مشكلة، ثم تقديم المنتج باعتباره الحل، وصولًا إلى دعوة واضحة لاتخاذ إجراء. وقدم أوامر محددة يمكن استخدامها لإنتاج قصص قصيرة تصلح للإعلانات والمنشورات، في تجربة تحول الأداة من مجرد وسيلة للإجابة عن الأسئلة إلى مساعد في صناعة الأفكار التسويقية.
وفي اتجاه أكثر ارتباطًا بالعمل اليومي، تناول طريقة ربط أدوات الذكاء الاصطناعي بتطبيق واتساب لإنشاء نظام لخدمة العملاء، يشمل الردود الآلية والكتالوجات ومتابعة العملاء، بما يساعد على تنظيم التواصل وتحويل التطبيق إلى أداة أكثر تطورًا لإدارة العلاقات مع الجمهور.
ويخصص باسم جانبًا كبيرًا من محتواه لتعليم التجارة الإلكترونية، ومن بين ذلك محاضرة مطولة تقترب من ساعتين، يشرح خلالها كيفية إنشاء متجر إلكتروني على منصة سبوتيفاي من البداية، بداية من الإعداد وإضافة المنتجات، مرورًا بوسائل الدفع والشحن، وصولًا إلى ربط المتجر بالحملات الإعلانية.
كما يقدم محتوى تحليليًا من خلال سلسلة “حكاية تسويقية”، التي يتناول فيها حملات إعلانية شهيرة، ويشرح أسباب نجاح بعضها والأخطاء التي كلفت شركات أخرى خسائر كبيرة. ومن الأمثلة التي يستعرضها قصة خسارة شرمة مشروبات غازية ضخمة لملايين بسبب خطأ مطبعي، إلى جانب حملات آبل التي تركت أثرًا واضحًا في عالم التسويق.
ولا يغيب عن محتواه التطور المستمر لمنصات التواصل الاجتماعي، إذ يقدم شروحات حول تحديثات فيسبوك لعام 2026، وطرق الاستفادة من إمكانات الربح الجديدة على يوتيوب، بما في ذلك ميزات التسوق داخل المنصة. كما يشرح كيفية إنشاء حساب إعلاني على تيك توك وإعداد الحملات المختلفة.
ولا يقتصر محتوى باسم على الشروحات التقنية والتسويقية، بل يقدم أيضًا قصص نجاح لشخصيات مؤثرة في عالم الأعمال، ومن بينها جاك ما، مؤسس شركة علي بابا، مستعرضًا رحلته والدروس التي يمكن الاستفادة منها في مجالات التسويق والتجارة الإلكترونية.
ويمنح باسم مساحة كبيرة للتفاعل المباشر مع الجمهور، من خلال بودكاست يستقبل فيه أسئلة المتابعين ومشكلاتهم، سواء كانت تتعلق بفشل حملة إعلانية، أو اختيار الجمهور المناسب، أو تسعير المنتجات، أو تحقيق الأرباح من صناعة المحتوى. وامتدت هذه التجربة إلى ثلاثة مواسم، ركز أحدها على كيفية تحقيق دخل من صناعة المحتوى وتحويلها إلى مجال عمل حقيقي.
وفي النهاية، يثبت باسم مجدي أن التكنولوجيا ليست مجرد أدوات معقدة، بل فرص يمكن استغلالها لتطوير العمل وتحقيق النجاح. ومن خلال شروحاته ودوراته، يحاول تقريب عالم التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي من الجميع، وتحويل المعرفة إلى خطوات عملية يمكن الاستفادة منها في الحياة المهنية.

