هدير محمد
من “يسعدلي أيامكم يا بطابيطي”.. الجملة التي أصبحت علامة مميزة لبداية فيديوهاتها، نجحت صانعة المحتوى زيزي بدر الدين في تكوين علاقة قريبة مع متابعيها، من خلال مشاركة تفاصيل حياتها اليومية ومواقفها العائلية بأسلوب عفوي وخفيف، لتتحول تجربتها على مدار أكثر من 11 عامًا من مجرد مشاركة يوميات إلى حضور مؤثر على منصات التواصل الاجتماعي.
ارتبطت بداية زيزي بدر الدين، المعروفة سابقًا باسم “زيزي سيف النصر”، بقصة حبها مع زوجها الكاتب كريم هشام، إذ بدأت ظهورها الرقمي خلال عامي 2014 و2015، بالتزامن مع فترة خطوبتهما ومشاركتهما في كتاب “يوتيرن”، الذي حقق اهتمامًا واسعًا بين الشباب وقتها.

وكانت زيزي، خلال هذه الفترة، تشارك متابعيها عبر فيسبوك صورًا وتفاصيل من حياتها اليومية، بالتزامن مع علاقتها بكريم هشام.
ولفتت قصة زواجهما الانتباه ببساطة إجراءاتها، إذ تحدث كريم هشام لاحقًا عن موقف والد زيزي، الراحل الكابتن بدر الدين سيف النصر، خلال الاتفاق على الزواج، مشيرًا إلى أنه لم يضع شروطًا معقدة أو أعباء مادية كبيرة، وكان همه الأساسي هو سعادة ابنته.

ومع نجاح “يوتيرن” وزواج الثنائي، انتقلت حياتهما تدريجيًا إلى مرحلة جديدة، وبدأت زيزي في توثيق تفاصيل بيتها وحياتها الزوجية، من تجهيز المنزل والأثاث والديكور إلى تجاربها الأولى في الطبخ وإدارة المنزل.

ومع إنجاب ابنتيها فريدة وليلى، اتخذ محتواها منحى أكثر عائلية، فأصبحت الأمومة وتفاصيل تربية الأطفال والمواقف اليومية داخل المنزل جزءًا أساسيًا من ظهورها على السوشيال ميديا.
وبالتزامن مع انتشار محتوى الفيديو، تطورت تجربة زيزي من الكتابة والتدوين إلى الفلوجات ومقاطع الفيديو القصيرة، كما تغير شكل ظهورها مع زوجها كريم هشام؛ فبعد الصورة الرومانسية التي ارتبطت بهما في “يوتيرن”، أصبح الثنائي يقدمان مواقف أكثر عفوية وكوميدية تعكس تفاصيل الحياة الزوجية وتحديات البيت والمواقف اليومية.
ومع مرور الوقت، أصبح موسم المدارس وتجهيز “اللانش بوكس” أحد أبرز العناوين المرتبطة باسم زيزي، خاصة من خلال أفكارها لتحضير وجبات ابنتيها فريدة وليلى.

وتقدم خلال هذه الفترة سلسلة من الأفكار تحت شعار “شوية أفكار بمليون جنيه ولادك مش هيغلبوكي في الأكل تاني”، إلى جانب نصائحها الخاصة بتنظيم أدوات اللانش بوكس والتجهيز المسبق للوجبات.
ولا تقتصر أفكارها على مكونات الوجبات، إذ تهتم بالتفاصيل التي تجعل الطعام أكثر جاذبية للأطفال، من قطّاعات الساندويتش والأعواد الملونة لتزيين الفاكهة، إلى علب الطعام المقسمة، كما تشارك متابعيها استعداداتها المبكرة للموسم الدراسي ومشترياتها وطرق تنظيم الأدوات داخل المطبخ، وهو ما جعل محتوى اللانش بوكس من أكثر الفقرات التي ينتظرها متابعوها مع بداية كل عام دراسي.
ووثقت زيزي مراحل جديدة من حياتها من خلال مشاركة متابعيها رحلة الانتقال إلى منزلها الجديد، بداية من اختيار الشقة مرورًا بالتشطيبات والتجهيز والديكور، لتوسع بذلك دائرة الموضوعات التي تقدمها بعيدًا عن يوميات الأسرة.

وعلى المستوى العائلي، ترتبط زيزي بصلة قرابة بالفنانة فريدة سيف النصر، فهي ابنة شقيقها الراحل الكابتن بدر الدين جلال سيف النصر.
وفي مرحلة لاحقة، قررت أيضًا تغيير اسم حساباتها عبر منصات التواصل الاجتماعي من “زيزي سيف النصر” إلى “زيزي بدر الدين”، لتستخدم اسمها الحقيقي وتحافظ في الوقت نفسه على حضورها الجماهيري الذي بنته على مدار سنوات.
وإلى جانب صناعة المحتوى، خاضت زيزي تجربة جديدة في عالم الأزياء، من خلال تأسيس براند “NZ for Her” بالتعاون مع صانعة المحتوى إنعام حسن، والمتخصص في تقديم الأزياء النسائية المحتشمة والعصرية، بتصميمات تجمع بين الأناقة والراحة والعملية، وتناسب المحجبات ومحبات الملابس الفضفاضة.

وبدأت شراكة زيزي وإنعام من علاقة جمعت بين المتابعة والإعجاب بالمحتوى، قبل أن تتحول إلى صداقة ثم تعاون في مشروع تجاري مشترك.
وحرص الثنائي على إشراك الجمهور في تفاصيل التجربة من خلال توثيق كواليس العمل، بداية من اختيار الأقمشة والتصميمات وصولًا إلى مراحل التصنيع والتجهيز، إلى جانب الترويج للتشكيلات الجديدة عبر جلسات التصوير والمسابقات والتفاعل المباشر مع المتابعين.

وبفضل هذا التنوع، نجحت زيزي بدر الدين في الانتقال من تجربة بدأت بقصة حب وكتاب إلى مسيرة ممتدة في صناعة المحتوى، جمعت خلالها بين اليوميات العائلية والمحتوى الترفيهي وأفكار اللانش بوكس، وصولًا إلى خوض تجربة البيزنس، لتصبح واحدة من صانعات المحتوى اللاتي استطعن تحويل حضورهن الرقمي إلى مشروعات وتجارب تتجاوز حدود السوشيال ميديا.

