كشفت دراسة حديثة أعدتها كلية “بايس” لرجال الأعمال بجامعة “سيتي سانت جورج” في لندن، أن استعانة المتسوقين بعربات التسوق “الذكية” المجهزة بشاشات تعمل بالذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى تغيير سلوكيات المستهلكين داخل المتاجر، وتدفعهم لإنفاق مبالغ مالية أكبر.
وأظهرت نتائج الدراسة أن المستهلكين الذين استخدموا العربات المدعومة بالذكاء الاصطناعي أنفقوا في المتوسط أموالًا أكثر بنسبة 32% مقارنة بالذين اعتمدوا على العربات التقليدية. كما اشترى مستخدمو العربات الذكية سلعًا أكثر بنسبة 25%، وقضوا وقتًا أطول داخل المتاجر بنسبة 23%.
ورغم الفوائد التكنولوجية المرتقبة للتسهيل على المشتري، أشار الباحثون إلى أن تطبيق هذه التقنيات يمثل منافذ أرباح ضخمة لتجار التجزئة. وفي المقابل، حذر الباحثون المستهلكين من الإفراط في الاعتماد على تكنولوجيا قد تفتح أبوابًا لمنصات إعلانية جديدة تُوجّههم نحو عروض ومنتجات بعينها.
وقالت سابرينا جوتشالك، الباحثة الرئيسية في الدراسة، بحسب موقع “cnet”: “أظهرت بياناتنا أن مستخدمي العربات الذكية أنفقوا أموالًا أكثر، واشتروا منتجات بنسبة أكبر، وبقوا لفترات أطول داخل المتاجر مقارنة بغيرهم”.
وتعتمد السلاسل التجارية الكبرى منذ سنوات على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لإدارة سلاسل الإمداد والتنبؤ بطلبات العملاء. ورغم أن الدمج المباشر لهذه الخوارزميات عبر شاشات عربات التسوق ما زال نادرًا في المتاجر الأمريكية، إلا أن هذا المشهد يشهد تحولًا سريعًا؛ حيث أعلنت شركة “إنستاكارت” لتوصيل البقالة وسلسلة متاجر “وايز ماركتس” في يونيو الماضي عن بدء نشر عربات ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي في بعض فروعها، مع خطة للتوسع في متاجر أخرى هذا العام.
وحذرت الدراسة من أن نقل تجارب التسوق الرقمية إلى شاشات عربات التسوق قد يُعرّض المستهلكين لأساليب التوجيه الرقمي الخفي والتصميمات المضللة، وهي تكتيكات برمجية خبيثة تُستخدم لدفع الأفراد نحو الشراء أو التخلي عن خصوصية بياناتهم؛ كجعل زر “الشراء” أكبر حجمًا من زر “البيع”، أو تعقيد عملية الدفع ما لم يُشارك الزائر بياناته الشخصية لأغراض تسويقية.
واعتمد الفريق البحثي في جمع بياناته على إحدى سلاسل المتاجر الكبرى في ألمانيا، متتبعًا 12,418 زيارة تسوق على مدار شهر كامل. وأتيح للمتسوقين اختيار التفاعل مع الشاشة أو استخدام العربة بالطريقة التقليدية، حيث اختار المتسوقون التفاعل مع العربات الذكية في 9,422 حالة.
وأوضحت جوتشالك أن الوصول لبيانات تفصيلية لآلاف رحلات التسوق الواقعية مَكّن الفريق من تتبع أشكال التفاعل، والمنتجات المشتراة، والوقت المستغرق، ناهيك عن طبيعة استخدام الشاشة سواء لاستعراض التوصيات، أو التنقل داخل المتجر، أو استخدام قوائم التسوق الرقمية.
وكشفت نتائج البحث عن فئة “المستخدمين الفائقين”، من تفاعلو مع الشاشات أكثر من 20 مرة، حيث اشتروا عناصر أكثر وقضوا وقتًا أطول، لكنهم لم ينفقوا أموالًا إضافية مقارنة بالمتسوق العادي.
وعزا الباحثون ذلك إلى أن هذه الفئة تستمتع باستخدام الشاشة كأداة للترفيه وقضاء الوقت، وهو ما انقلب عكسيًا بإنفاقهم مبالغ أقل عند ذروة تفاعلهم مع الشاشة، مسببًا “نتائج غير مرغوبة للشركات”.
واختتمت جوتشالك بالتحذير من أن الدراسة ترصد أنماطًا سلوكية مستمرة دون الجزم بوجود علاقة سبب مباثرة، مُشيرة إلى أن الأشخاص الذين يختارون استخدام العربات الذكية قد يمتلكون بطبيعتهم دافعية وسلوكيات تسوق مختلفة عن غيرهم منذ البداية.

