مع الارتفاع الهائل في أسعار أقراص التخزين الصلبة (SSDs) والأقراص الخارجية، بات أغلبنا يعتمد على التخزين السحابي للاحتفاظ بتفاصيل حياتنا الرقمية. لكن هذا الخيار ليس رخيصًا بالكامل أيضًا، واستهلاك المساحة بإهمال أسهل بكثير مما قد تتخيل؛ فحتى إن كنت من الأشخاص الذين يتابعون ملفاتهم بدقة، يمكن لبعض البيانات أن تتسرب بطرق يصعب اكتشافها.
وفي أجهزة أندرويد، يعد الخيار الافتراضي للنسخ الاحتياطي السحابي هو الأكثر بساطة؛ حيث تربط جوجل، المالكة لنظام التشغيل، النسخ الاحتياطي للأجهزة بمساحة حسابك الشخصي. إلا أن المساحة المجانية المتاحة سعة صغيرة تتلخص في 15 جيجابايت فقط، وتتقاسمها جميع خدمات الشركة من “Gmail” إلى “Drive”، وصولًا إلى النسخ الاحتياطي لهاتفك.
ورغم أنه يمكنك دفع مقابل مالي للحصول على سعات تخزينية ضخمة، فإن كل بايت تفقده بلا داعٍ يقربك خطوة نحو الانتقال إلى الخطة الأعلى والأغلى، وأنت غالبًا تضيع مساحة أكبر مما تتوقع.
وتكمن المشكلة الأساسية في أن تطبيق “Google Photos”، وهو الخيار الأسهل للنسخ الاحتياطي للوسائط على Android، يحتسب أيضًا ضمن سعة تخزين حسابك.
وبسبب طريقة تعامل بعض التطبيقات الأخرى مع النسخ الاحتياطي، قد تملأ مساحتك بملفات مكررة دون أن تلاحظ ذلك فورًا. علاوة على ذلك، يمكنك توفير مساحة إضافية بالتخلص من النسخ الاحتياطية غير الضرورية التي تجريها جوجل لبيانات تطبيقات لا قيمة لها.
هل تحتفظ بنسخ احتياطية مكررة دون أن تدري؟
مثل معظم مستخدمي “واتساب”، نستفيد من ميزة النسخ الاحتياطي المدمجة في التطبيق لحفظ بياناتنا على “Google Drive”. وكحال العديد من مستخدمي أندرويد، نعتمد على “Google Photos” للنسخ الاحتياطي لصور وفيديوهاتنا الشخصية. وكلتا الخدمتين تستهلكان من سعة الـ 5 تيرابايت المتاحة في خطتنا الخاصة بـ Google One.
لذا، كانت المفاجأة كبيرة عندما نكشتف أن تفعيل النسخ الاحتياطي لجميع مجلدات الجهاز في Google Photos يؤدي إلى نسخ مجلد “واتساب” أيضًا؛ وهو المجلد نفسه الذي يقوم “واتساب” بنسخه احتياطيًا بالفعل على Drive. هذا يعني أننا نسمح بنسخ الصور والفيديوهات نفسها في مكانين منفصلين، وكلاهما يحتسب من الحد الأقصى لمساحتنا التخزينية.
هذا السيناريو قد يتكرر مع أي تطبيق يحفظ الوسائط على جهازك وتقوم بنسخ ملفاته في مكان آخر غير Google Photos، سواء كان Signal أو Telegram أو حتى Discord.
وهنا نصيحة أخرى، معظم الوسائط التي تحتفظ بها تطبيقات المراسلة على وحدة التخزين المحلية لهاتفك هي مجرد ملفات لا قيمة لها؛ فهل تحتاج حقًا إلى كل صور GIF التفاعلية المعاد تدويرها من سنوات مضت، أو صور الأطفال التي يرسلها أقاربك في مجموعات العائلة؟
عليك مواجهة الأمر، فالتخلص من الوسائط الزائدة قبل نسخها احتياطيًا يوفر فوراً ضعف المساحة في التخزين السحابي، وثلاثة أضعافها عند احتساب المساحة التي ستستردها في التخزين الداخلي لهاتفك.
ولا تنسَ حذف تلك الصور والفيديوهات من تطبيق Google Photos بعد إيقاف النسخ الاحتياطي للمجلد، حيث يتعين عليك إزالتها بنفسك لحماية مساحتك من النفاد السريع.
استرد مساحتك بالتحكم في النسخ الاحتياطي للتطبيقات
بمجرد القضاء على المجلدات المستهلكة للمساحة والمليئة بالوسائط، يمكنك تحسين التخزين بشكل أكبر عبر تقليل عدد التطبيقات التي تجري نسخًا احتياطيًا من هاتفك.
يمكنك الوصول إلى إعدادات النسخ الاحتياطي من قسم جوجل في إعدادات أندرويد، أو عبر تطبيق Google One. ولرؤية التطبيقات التي تقوم بنسخ بياناتها، اضغط على “بيانات الجهاز الأخرى” (Other device data)، ثم مرر لأسفل واضغط على “عرض المزيد” (Show more) أسفل قسم “بيانات التطبيقات” (App data)؛ وقد تصدم من حجم التطبيقات التي تقطع جزءًا من تخزينك السحابي دون حاجة فعلية.
ستجد أولًا تطبيقات تنشئ نسخًا احتياطيًا عبر إعداداتها الخاصة بشكل منفصل، ويمكنك إيقافها بسهولة إن كنت لا تحتاجها. لكن الفحص العميق للإعدادات يكشف عن بيانات محفوظة لعشرات التطبيقات غير المهمة؛ فمثلًا، تطبيق مثل CPU-Z المخصص لقراءة أداء الجهاز في الوقت الفعلي، ما البيانات التي قد يحتاج لنسخها على Google؟ والأمر نفسه ينطبق على تطبيقات ضبط الآلات الموسيقية، ومشغلات الميديا مثل VLC، أو أدوات تصحيح الأخطاء.
أضف إلى ذلك التطبيقات التي تعتمد بالكامل على الحسابات السحابية ولا تحتاج لنسخ احتياطي أصلًا، مثل Bluesky وReddit؛ حيث يكفي تسجيل الدخول لاستعادة كافة بياناتك. وأخيرًا، هناك تطبيقات لا تستخدمها من الأساس، بل وحتى حزم الأيقونات التي تقوم بنسخ بياناتها إلى السحاب في سلوك غير مبرر!
وحتى لو كانت هذه التطبيقات تحفظ مجرد ميجابايت قليلة من إعدادات التهيئة أو رموز الدخول، فمن الأفضل إعدادها من جديد عند الانتقال لجهاز جديد، خاصة أن نقل ملفات البيانات القديمة بين أجهزة أندرويد يؤدي أحيانًا إلى مشكلات غير متوقعة.

